[ ويستحبّ الزيادة على المدّ مقدار حفنة ، فيكون أقلّ الزيادة الحفنة وأعلاها المدّ ] . ونحو ذلك الإشباع المقدّر [ 1 ] بالمرّة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المشهور .
[ 2 ] 1 - لإطلاق أكثر النصوص المتحقّق صدق امتثاله بالمرّة .
2 - بل في صحيحة أبي بصير منها عن الباقر عليه السلام : « يشبعهم [ به ] مرّة واحدة » « 1 » . لكن عن المفيد : أنّه اعتبر في الأيمان يشبعهم طول يومهم ولم يذكر المدّ إلّا في القتل « 2 » . وعن سلّار فيها [ / في الأيمان ] أيضاً « وإطعامهم لكلّ واحد شبعة في يومه ، ولا يكون فيه صبي ولا شيخ كبير ولامريض ، وأدنى ما يطعم كلّ واحد منهم مدّاً » « 3 » . وعن الوسيلة : « أنّه إذا أطعمهم أشبعهم وإن أعطاهم الطعام لزمه لكلّ مسكين مدّان في السعة ومدّ في الضرورة » « 4 » . وعن القاضي : « فليطعم كلّ واحد منهم شبعة في يومه ، فإن لم يقدر أطعمه مدّاً من طعام » « 5 » . وعن أبي علي « هو مخيّر بين أن يطعم دون التمليك غدّاهم وعشّاهم في ذلك اليوم ، وإذا أراد تمليك الإنسان الطعام أعطى كلّ إنسان منهم مدّاً وزيادة عليه بقدر ما يكون لطحنه وخبزه وإدامه » « 6 » . وعن التقي وابن زهرة الاقتصار على الإشباع في يومه « 7 » .
وفي خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن قول اللَّه تعالى :مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ« 8 » قال :
« ما يأكل أهل البيت يشبعهم يوماً ، وكان يعجبه مدّ لكلّ مسكين » « 9 » الحديث . ولعلّ التأمّل في ذلك أجمع يقتضي إرادة استحباب الزيادة على المدّ وحدّها المدّ الآخر ، فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلاف . وعلى تقديره [ / الخلاف ] فقد عرفت أنّ الأقوى المدّ واستحباب الزيادة عليه إلى مدّ آخر ، وأمّا الجمع بين النصوص بالتفصيل بين حالي القدرة والعجز فهو - مع أنّه لا شاهد له - فرع المكافئة المفقودة من وجوه ، كالجمع بالتفصيل بين كفّارة الظهار وغيرها ، فيجب مدّان في الأولى ومدّ في غيرها ، الذي ادّعي مخالفته للإجماع « 10 » ، ولعلّه كذلك . هذا وفي المسالك : « المعتبر من المدّ الوزن لا الكيل عندنا ؛ لأنّ المدّ الشرعي مركّب من الرطل ، والرطل مركّب من الدرهم ، والدرهم مركّب من وزن الحبّات ، ويركّب من المدّ الصاع ، ومن الصاع الوسق ، فالوزن أصل الجميع ، وإنّما عدل إلى الكيل في بعض المواضع تخفيفاً وتظهر الفائدة في اعتبار الشعير بالكيل والوزن ، فإنّهما مختلفان جداً بالنسبة إلى مقدار البّر بالكيل » « 11 » . قلت : كما جاء التقدير بالمدّ وليس له مكيال معروف جاء التقدير بالصاع هنا ، كما سمعته من الأمر بدفع خمسة عشر صاعاً « 12 » . ومن المعلوم أنّه مكيال معروف ، فيجوز الدفع به حينئذٍ من دون ملاحظة الوزن .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مرجعه إلى الوزن ؛ إذ هو أربعة أمداد ، وقد عرفت أنّ ضبط المدّ بالميزان ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 381 ، ب 14 من الكفّارات ، ح 5 .
( 2 ) حكاه عنه وعما بعده في كشف اللثام 9 : 162 - 163 . انظر المقنعة : 568 .
( 3 ) انظر المراسم : 186 .
( 4 ) انظر الوسيلة : 353 .
( 5 ) انظر المهذب 2 : 415 .
( 6 ) نقله في المختلف 8 : 22 .
( 7 ) انظر الكافي : 227 . الغنية : 392 .
( 8 ) المائدة : 89 .
( 9 ) الوسائل 22 : 377 - 378 ، ب 12 من الكفّارات ، ح 9 .
( 10 ) الرياض 11 : 268 .
( 11 ) المسالك 10 : 92 .
( 12 ) الوسائل 10 : 46 ، ب 8 ممّايمسك عنه الصائم ، ح 5 .