تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ويمكن أن يريد المصنّف صحيح جميل المروي في الكافي « 1 » والفقيه « 2 » والتهذيب « 3 » الوارد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل تزوّج خمساً في عقدة . قال : « يخلّي سبيل أيّتهنّ شاء ويمسك الأربع » « 4 » ؛ لعدم الفرق بين المسألتين . إلّاأنّه لا ضعف في سنده . اللهمّ إلّاأن يريد الضعف في دلالته باعتبار احتمال إرادة التزوج حال الكفر . واحتمال الإمساك بالعقد الجديد ، خصوصاً بعد أن عبّر بمثله فيما علم إرادة ذلك منه فيمن تزوّج أختين على الترتيب كما سمعته فيما تقدّم . إلّاأنّه كما ترى خلاف الظاهر الذي هو الحجّة على أن الخبر غير مهجور ، بل عمل به الشيخ وأتباعه « 5 » . بل وتبعهم يحيى بن سعيد في المحكي عنه والعلّامة في المختلف « 6 » ، وليس متضمّناً لممتنع كي يتّجه طرحه أو تأويله ؛ إذ يمكن كون التخيير فيه على حسب التخيير لمن أسلم على أزيد من النصاب ، وإن كان ذلك في الاستدامة ، وهذا في الابتداء . لكنّه لا يصلح فارقاً ، فإنّ ما لا يؤثّر في الابتداء لا يؤثّر استدامة ، بل ذلك غير فاقد للتعيين ، وليس هو بمنزلة « زوجتك إحدى الامرأتين » ؛ ضرورة كون الفرض تعيين كلّ منهما . ولعلّه إلى ذلك أومأ في المختلف ، حيث احتجّ له مضافاً إلى الصحيح بوجود المقتضي وانتفاء المانع ؛ إذ ليس إلّاإنضمام العقد على الأخرى ، وهو لا يقتضي تحريم المباح كما لو جمع بين محرّمة عيناً ومحلّلة عيناً في عقد ، وكما لو جمع بين المحلّل والمحرّم في البيع ولا أثر للإطلاق والتعيين ؛ إذ في التعيين تحرم واحدة معيّنة ؛ فيبطل العقد عليها وتحلّ أخرى معيّنة ، وفي الإطلاق تحلّ واحدة مطلقة وتحرم أخرى مطلقة ، وقد عقد عليهما معاً ، فيدخلان في العقد ، إذ لا وجود للكلّي إلّافي جزئياته « 7 » . فما في المسالك من مناقشته بأنّ العقد على المحرّمة ثابت بدون العقد وعلى المحلّلة كذلك فلا يضرّ الانضمام ، بخلاف غير المعيّنة ؛ لأنّ كلّ واحدة صالحة للصحّة منفردة ومنهي عنها مع الانضمام ، ولا أولويّة . وتعلّق العقد بغير معيّنة غير كاف في الصحّة ، بل لابدّ من تعيّنها قبل العقد ، ولذا لا يجوز على إحدى المرأتين إجماعاً ، وبهذا يحصل الفرق بين من يحرم نكاحها عيناً ومطلقاً « 8 » . مدفوعة بما عرفت من أنّ ذلك ليس من فاقد التعيين ، بل هو كأثر العقد بعد الإسلام .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 430 ، ح 5 . ( 2 ) الفقيه 3 : 419 ، ح 4460 ، مع اختلاف . ( 3 ) التهذيب 7 : 295 ، ح 1237 . ( 4 ) الوسائل 20 : 522 ، ب 4 ممّا يحرم باستيفاء العدد ، ح 1 . ( 5 ) النهاية : 455 - 456 . المهذب 2 : 185 . الوسيلة : 294 . ( 6 ) الجامع للشرائع : 430 . المختلف 7 : 49 . ( 7 ) المختلف 7 : 49 - 50 . ( 8 ) المسالك 7 : 352 - 353 .