تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والظاهر أنّه يكفي الولي الإذن له بذلك ( سواء عيّن الزوجة أو أطلق ) [ 1 ] . فلا ريب حينئذٍ في عدم وجوب التعيين عليه [ الولي ] ، والاكتفاء عنه بتعيين الشارع له وتحريم التبذير عليه . ( و ) كيف كان ف ( - لو بادر ) المبذّر إلى التزويج ( قبل الإذن ) من الوليّ ( والحال هذه ) من الاضطرار إليه ( صحّ العقد ) [ 2 ] . وعلى كلّ حال ( فإن زاد في المهر عن المثل ) اللائق بحاله صحّ العقد و ( بطل في الزائد ) وإن أذن فيه الوليّ إن
شرح
[ 1 ] إذ لا يزيد حجره على المملوك الذي يكفي في صحة تزويجه الإذن له بذلك من غير تعيين بعد معلومية تقييد جواز ذلك له شرعاً بما لا ينافي مصلحة ماله . ويؤدّي إلى فساده ، فلا تفريط من الوليّ بإطلاق الإذن المعلوم تقييدها بعدم الإفساد ، بل يمكن منع التفريط لو لم يأذن الوليّ أصلًا وإن قلنا بإثمه ؛ ضرورة عدم استلزام ترك الإذن الإتلاف لماله ؛ ضرورة كونه أي السفيه مكلّفاً عاقلًا يحرم عليه تبذير ماله ، فليس له مع عدم إذن الوليّ إفساد ماله بما لا ينبغي ، بل أقصاه سقوط اعتبار إذنه أو انتقال الولاية للحاكم ، فيتزوّج من تندفع به المهر الذي لا يقتضي تبذيراً في ماله ، فإن خالف وفعل غير ذلك على وجه أدّى إلى إتلاف ماله فهو جانٍ على نفسه دون الوليّ . هذا كلّه مع عدم الإذن أصلًا فضلًا عن عدم التعيين . فما وقع من بعضهم « 1 » من وجوب التعيين عليه وأنّه يكون مفرطاً إن لم يفعل إذا فرض صدور التزويج من المبذّر بالمهر المقتضي ؛ لإتلاف ماله ولو بسبب الدخول بها مع جهلها ، في غير محلّه ؛ ضرورة أصالة براءة ذمّة الوليّ من ذلك ، وإنّما عليه أن يأذن بما فيه المصلحة وأن لا يجيز ما يخالفها بعد الوقوع ، على أن عقد السفيه بمهر يزيد على مصلحته إمّا فاسد مطلقاً أو مع جهلها بالحال ، ولا يفترق حال هذا العقد بالاذن والإجازة وعدمهما ، ومع الفساد إمّا أن يلزمه بالدخول مهر المثل أو لا . فعلى الأوّل إن سلّمنا التفريط مع انتفاء الإذن مطلقاً فلا نسلّمه مع الإذن المطلق خصوصاً مع انصرافه إلى ما فيه المصلحة ، ووجوب الإذن على الوليّ لا يوجب وجوب التعيين ، واستحقاق المثل عليه إنّما هو بجنايته كإتلافه مال الغير ، وعلى الثاني فلم يتضرّر بشيء ، وكذا الكلام على باقي التقادير . [ 2 ] وان أثم بعدم مراعاتها عند المصنّف والفاضل في القواعد « 2 » ؛ لأصالة الصحة مع عدم كون التزويج من التصرّفات الماليّة المحضة ؛ لأنّ المهر غير لازم في العقد ، والنفقة تابعة كتبعيّة الضمان للإتلاف . لكن قد يشكل بكونه كالتصرف المالي ، بل ذكر المهر فيه منه قطعاً ، ولذا حجر عليه فيه مع عدم الضرورة . على أنّ الغرض من الحجر عليه حفظ ماله ، وهو لا يتمّ إلّابه ، فلابدّ في صحّة العقد من الإذن سابقاً أو الإجازة لاحقاً ، كما صرّح به في جامع المقاصد والمسالك « 3 » ، بل هو المحكي عن الخلاف والمبسوط والتذكرة « 4 » ، بل عن الأوّل نفي الخلاف فيه « 5 » ، بل لا وجه للحجر عليه بعد عدم اعتبار إذن الولي ؛ ضرورة معلومية عدم المنع منه تعبّداً . ومن الغريب ما في القواعد « 6 » من عدم اعتبار الإذن تارة ومن اعتبارها أخرى مع عدم فصل معتدّ به بين الموضعين ، وربّما تجشّم « 7 » للجمع بينهما ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 12 : 100 . المسالك 7 : 150 . ( 2 ) القواعد 3 : 12 ، 14 . ( 3 ) جامع المقاصد 12 : 102 . المسالك 7 : 151 . ( 4 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 64 . انظر الخلاف 4 : 373 . المبسوط 4 : 293 . التذكرة 2 : 610 - 611 ( حجريه ) . ( 5 ) حكاه أيضاً في كشف اللثام 7 : 65 . انظر الخلاف 4 : 373 . ( 6 ) القواعد 3 : 12 ، 14 . ( 7 ) كشف اللثام 7 : 72 .