وكيف كان فقال : ( ولو طرح ) العين التي يريد جعلها ( وديعة عند ) من قصد استيداعها من ( - ه لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها ) قولًا ولا فعلًا [ بناء على صحة الوديعة بالمعاطاة ] [ 1 ] ، فلو تركها حينئذٍ وذهب لم يكن عليه ضمان [ 2 ] .
أمّا إذا قبلها كذلك جرى عليها حكم الوديعة من وجوب الحفظ وغيره [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم تحقق الوديعة التي لا إشكال في اعتبار القبول أو ما في معناه فيها ، سواء كانت بعقد أو بغيره ممّا في حكم المعاطاة بناء على مشروعيّتها فيها .
[ 2 ] للأصل .
لكن في المسالك : « يأثم إن كان ذهابه بعد ما غاب المالك ؛ لوجوب الحفظ من باب المعاونة على البرّ وإعانة المحتاج ، فيكون واجباً على الكفاية » « 1 » .
وفيه مالا يخفى .
[ 3 ] بل قد يحتمل من المسالك ضمانها لو تركها حينئذٍ والمالك حاضر ، فإنّه بعد أن حكى عن التذكرة أنّ ذلك ردّ للوديعة « 2 » .
قال : « ويشكل تحقّق الردّ بمجرّد الذهاب عنها مع حضور المالك ؛ لأصالة بقاء العقد ، وكون الذهاب أعمّ منه مالم ينضم إليه قرائن تدلّ عليه » « 3 » .
وإن كان قد يناقش حينئذٍ بأنّه وإن كان الذهاب أعمّ من ذلك إلّاأنّ الظاهر عدم ضمانه بالذهاب المزبور ؛ لعدم صدق التفريط ، والأصل براءة الذمّة .
ولعلّه لا يريد الضمان ، وإنّما يريد عدم انفساخ العقد بذلك .
ثمّ لا يخفى ظهور العبارة [ أي عبارة المتن ] المحكي مثلها عن التذكرة والإرشاد والتحرير واللمعة والروضة في تحقق الوديعة بالطرح المزبور مع القبول فعلًا أو قولًا « 4 » .
نعم لا دلالة فيها على تحقّق العقد بذلك .
فما في المسالك من إنكار ذلك [ / كونها وديعة ] - باعتبار أنّ وجوب الحفظ المترتّب على القبول أعمّ من كونه بسبب الوديعة ؛ لأنّه قد يكون بسبب التصرّف في مال الغير « 5 » - في غير محلّه ؛ ضرورة ظهور العبارة في تحقق الوديعة بالقبول ، ويتبعه وجوب الحفظ .
نعم لا دلالة فيها على كون ذلك عقداً وهو متّجه ، بناءً على تحقّقها بدونه ، على قياس معاطاة البيع والصلح والإجارة وغيرها التي هي منها .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 80 .
( 2 ) التذكرة 16 : 147 .
( 3 ) المسالك 5 : 80 .
( 4 ) التذكرة 16 : 146 . الإرشاد 1 : 437 . التحرير 3 : 192 . اللمعة : 147 . الروضة 4 : 230 .
( 5 ) المسالك 5 : 80 .