تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بالأقوال أو الأفعال ، بناءً على تحقّقها بها ، نحو البيع والصلح والإجارة وغيرها من العقود لا أنّها من الإذن والإباحة التي لم يلحظ فيها الربط بين القصدين ، والرضا من الطرفين ، نحو إباحة الطعام . وتظهر الثمرة في أمور : منها : انفساخ الوديعة بفسخ كلّ منهما ، فليس له الرجوع إليها بدون تجديد ، بخلاف الإذن ، فإنّ له الرجوع إليها مالم تظهر تقييدها ، وإن رفع يداً عنها أوّلًا ؛ إذ لا فسخ بالنسبة إليها ، ولم يحصل ما يقتضي رفع الأثر الحاصل منها كما هو واضح [ 1 ] . ( و ) على كلّ حال فلا إشكال في أنّه ( يفتقر إلى إيجاب وقبول ) كما في كلّ عقد ، بل قد عرفت أنّ ما هو كالمعاطاة فيها بناءً على مشروعيّتة محتاج إلى معنى الإيجابيّة والقبوليّة المقصود فيهما الإنشاء من الطرفين ، مع ربط رضا كلّ منهما وقصده بالآخر ، فضلًا عن العقد . ( و ) لكن ينبغي أن يعلم أنّ عقدها هنا ( يقع بكلّ عبارة دلّت على معناه ) حقيقة أو مجازاً سواء ذلك في الإيجاب والقبول [ 2 ] ، بل ذكر المصنّف [ 3 ] أنّه ( يكفي الفعل الدالّ على القبول ) [ 4 ] . لكن قد عرفت ما فيه [ من عدم كفاية الفعل في تحقق العقد ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ثمّ إنّ تعريف المصنّف العقد بما سمعت فيه مالا يخفى . نعم يمكن أن يكون تعريفاً للوديعة كما في النافع لا عقدها « 1 » . اللهمّ إلّاأن يريد لفظاً يقتضي استنابة في الحفظ كما سمعته منّا في تعريفه . ولا يرد عليه أنّه ينبغي ضمّ القبول معه حينئذٍ ، وذلك لمعلوميّة توقّف تحقّق الاستنابة على النيابة ، نحو تعريفهم البيع بالنقل . كما أنّه لا يرد عليه الوكالة على بيع شيء في يد الوكيل مثلًا ، لكون المراد هنا الاستنابة بالذات ، بخلاف الوكالة التي يقصد فيها شيء آخر ، ويتبعه الحفظ لكونه أمانة . [ 2 ] وذلك للتوسّع فيها عندهم ، بل قد تقدّم لنا بيان قوّة الاكتفاء بذلك في العقود اللازمة ، فضلًا عن الجائزة . [ 3 ] ( و ) غيره هنا . [ 4 ] وظاهرهم الاكتفاء به في تحقّق العقديّة . قالوا : لكونه أصرح من اللفظ ، ويجب به الحفظ والضمان مع سببه بخلاف القول . [ 5 ] وأغرب من ذلك ما عن بعضهم « 2 » من الاكتفاء بنحو ذلك في طرف الإيجاب قياساً على الوكالة التي لم يثبت فيها ذلك . وربّما يحتمل ذلك في قول المصنّف بعد ذلك « ولو طرح . . . إلى آخره » كما تسمعه في شرحه . نعم يمكن دعوى تحقّق الوديعة بالفعلين من الجانبين ، فضلًا عن أحدهما ، بناءً على تحقّق البيع وغيره بذلك ، فضلًا عنها [ / الوديعة ] لا تحقّق العقد الذي هو اصطلاحاً المركّب من الإيجاب والقبول اللفظيين . وإن كان قد عرفت ما فيه أيضاً من تحقّق الإباحة والأمانة بذلك ، لا البيع والوديعة . كما أنّه يمكن إرادة المصنّف في المقامين ذلك لا عقدها ، وإن كان خلاف ظاهره في القبول ، فيكون حاصله تحقّق الوديعة بالعقد الذي يكفي في إيجابه وقبوله كلّ عبارة ، وتقع بالأفعال من الجانبين ، وبالمركّب منهما ، وإن لم يسمّ ذلك عقداً إصطلاحاً . وهذا وإن كان أهون من الأوّل إلّاأنّ فيه ما تقدّم .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 154 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 273 ، كفاية الأحكام 1 : 691 .