واحدة الودائع ، قال الكسائي على ما في الصحاح : يقال : أودعته مالًا أي دفعته إليه يكون وديعة عنده ، وأودعته أيضاً : إذا دفع إليك مالًا يكون وديعة عندك فقبلتها ، وهو من الأضداد « 1 » .
( و ) كيف كان ف ( - النظر ) في هذا الكتاب يقع ( في أمور ثلاثة ) :
27 / 96
[ عقده ] :
( الأوّل : في العقد ) :
( وهو ) لفط يقتضي ( استنابةً في الحفظ ) والظاهر كون لفط « الوديعة » كلفظ « البيع » و « الصلح » و « الإجارة » ونحوها ، فيأتي البحث حينئذٍ في أنّها أسماء للعقود أو لآثارها وغاياتها المترتّبة عليها ، أو للمعنى الصادر من الموجب ، وهو النقل في البيع والاستنابة في الحفظ هنا . وقد تقدّم لك التحقيق في محلّه ، وأنّ الأصحّ الأخير ، أو أنّ مرجع الجميع إلى معنى واحد [ 1 ] . [ وفي وقوعها بغير العقد بحث ] . وإن كان قد يقال : بل يقوى أنّ ما يقع بغير ما ذكروه من عقدها المتوسّع فيه وفي غيره من العقود الجائزة أمانة لا وديعة ، بحيث يجري عليه حكمها المختصّ بها ، كقبول دعوى الردّ فيها ونحوه [ 2 ] .
ثمّ إنّ الظاهر من تعريفهم العقد اختصاص مسمّاه بالألفاظ ، دون الأفعال والمركّب منها ومن الأقول [ 3 ] .
وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 4 ] اعتبار انشائيّة الربط بين الإيجاب والقبول في الوديعة مثلّا ، سواء كانت
شرح
[ 1 ] نعم قد ذكرنا هناك أنّ بعضهم ادعى حصول هذه الأسماء بواسطة العقد وغيره ، فالبيع مثلًا يحصل بالعقد وبغيره ، وهو المسمى في عرفهم بالمعاطاة . والظاهر أنّ الأمر هنا عنده كذلك ، لاشتراكها في دعوى السيرة القطعية على وقوعها بغير العقد ، على أنّها وديعة .
[ 2 ] وإن كان يطلق عليه اسم الوديعة تسامحاً ، أو لعدم تمييز بين العنوانات الشرعيّة ، نحو إطلاقهم اسم البيع على إباحة العين من كلّ وجه بعوض عنها كذلك .
[ 3 ] لكن قد يظهر من المصنّف وجماعة ، بل هو صريح بعضهم تحقّق العقد الجائز بالإيجاب اللفظي والقبول الفعلي « 2 » .
ولم نجد له شاهداً ، فإنّ المتعارف من لفظ « العقد » تركيبه من الإيجاب القولي والقبول القولي ، وألفاظهما هي المسماة بصيغ العقود ، نعم لا ينكر تحقّق اسم الأمانة مثلًا بالمفروض وبغيره من الفعلين ، وذلك لا يقتضي تحقّق اسم العقد ، بل ولا اسم الوديعة .
[ 4 ] [ كما ] لا خلاف ممّن يعتد به ولا إشكال في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 1296 .
( 2 ) انظر التذكرة 16 : 144 .