تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أخذ أجرتين ، وعليه يحمل كلام الأصحاب : أنّه لا يجمع بينهما لواحد » « 1 » . لكنّه كما ترى ، خصوصاً وقد عبّر بذلك من يرى جواز تولّي الطرفين ، على أنّ الكلام في الدلّال الذي هو السمسير لا مجرّد متولّي العقد . والأصل في تعرّض متأخّري الأصحاب لذلك ما في المقنعة والنهاية : « ومن نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له اجرة البيع على البائع دون المبتاع ، ومن نصب نفسه للشراء كان أجر ذلك على المبتاع ، فإن كان وسيطاً يبتاع للناس ويبيع لهم كان له اجرة على ما يبيع من جهة البائع واجرة على ما يشتري من جهة المبتاع » « 2 » ، وفي السرائر : ليس قصد شيخنا في ذلك أن يكون في عقد واحد بائعاً مشترياً ، بل يكون تارة يبيع وتارة يشتري في عقدين ؛ لأنّ العقد لا يكون إلّابين اثنين « 3 » . وفي المختلف بعد أن حكى ذلك عنه قال : « ليس بجيّد ؛ لأنّا نجوّز كون الشخص الواحد وكيلًا للمتعاقدين كالأب يبيع على ولده من ولده الآخر ، وحينئذٍ يستحق اجرة البيع على ما أمره واجرة الشراء على ما أمره ، وقوله : العقد لا يكون إلّابين اثنين ، قلنا : مسلّم ، وهو هنا كذلك لتعدّد المسبّب كالأب العاقد عن ولديه » « 4 » . قلت : لا ريب في أنّ مراد الشيخ ما ذكره ابن إدريس ، كقوله في الوسيلة : « ومن نصب نفسه للأمرين فاجرته على من عمل له » « 5 » . وإن لم يكن لما ذكره من العلّة السابقة ، بناءً على أنّ مراده منها ما فهمه منها في المختلف ، كما أنّه لا ريب في ضعف ما في المختلف ، بناءً على إرادته استحقاق الأجرتين في الفرض الذي قد أوضحنا منعه سابقاً ، ويمكن إرادته الأجرة على الإيجاب والأجرة على القبول ، ولا بحث فيها . لكن في الرياض قد حكى عنه صريحاً والمحكي عن المحقّق الثاني ، وظاهر النهاية القول باستحقاق الأجرتين على تمام البيع ، نظراً إلى أنّ الأمر بالعمل إقدام منه على التزام تمام الأجر بحصول المأمور به ورضائه بذلك ، ولا مدخل لاتّحاد العمل « 6 » ، وكأنّه مال إليه ، فقال : « ولعلّه غير بعيد ، سيّما مع كون متعلّق الأمرين طرفي الايجاب والقبول ، وجهل أحدهما بأمر الآخر » « 7 » . وفيه ما عرفته سابقاً ، بل ليس في جامع المقاصد ما أرسله عنه ، بل ظاهره أو صريحه ما قلناه « 8 » كما أنّك قد عرفت كون مراد النهاية « 9 » ذلك أيضاً ، بل هو محتمل المختلف « 10 » ، إلى غير ذلك من كلماتهم التي يعرف ما فيها من الإحاطة بما ذكرنا ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 214 . ( 2 ) المقنعة : 614 . النهاية : 406 . ( 3 ) السرائر 2 : 338 . ( 4 ) المختلف 5 : 313 - 314 ، وفيه : « من أمره » بدل « ما أمره » في الموضعين . ( 5 ) الوسيلة : 261 . ( 6 و 7 ) الرياض 8 : 498 . ( 8 ) انظر جامع المقاصد 4 : 396 . ( 9 ) تقدم آنفاً . ( 10 ) المختلف 5 : 313 - 314 ، وفيه : « من أمره » بدل « ما أمره » في الموضعين .