عليه رجع عليه ، وإن تبرّع لم يرجع ، ويبرأ المحال عليه ) [ 1 ] .
( ويشترط في المال ) المحال به ( أن يكون معلوماً ) [ 2 ] . إلّاأنّ الإنصاف عدم خلوّه عن الإشكال [ 3 ] [ إن لم يتمّ الإجماع ] . وكذا يعتبر فيه أن يكون ( ثابتاً في الذمّة ) أيذمّة المحيل ، ولو متزلزلًا ، فلا حوالة في غير الثابت فيها ، وإن وجد سببه كمال الجعالة مثلًا قبل العمل ، بناءً على عدم ثبوته في الذمّة قبله ، فضلًا عمّا لم يوجد سببه كالحوالة بما سيستقرضه ، نحو ما سمعته في الضمان . بل في بطلان الحوالة في المتزلزل حينها بالفسخ بعد ذلك نظر ، وإن وجب عليه دفع الثمن مثلًا من غير ذلك . نعم تصح الحوالة بالثابت في الذمّة ( سواء كان له مثل كالطعام ، أو لا مثل له كالعبد والثوب ) [ 4 ] . من غير فرق بين الحوالة به على مشغول الذمّة بمثله وصفاً وجنساً أو على بريء [ 5 ] . فمع فرض اشتغال ذمّته بعبد موصوف مثلًا بماله في ذمّة آخر ، أو كان بريئاً وأراد إثباته في ذمّته على نحو ما كان عليه بطريق الحوالة أو الضمان لم يكن وجه للإشكال في صحته . كما لا وجه للإشكال في صحّة ذلك لو
شرح
[ 1 ] ضرورة كونه بالحوالة قد برأت ذمّته ، فيكون حينئذٍ أداؤه كأداء الأجنبي الذي قد علمت حكمه .
[ 2 ] في المشهور على ما اعترف به غير واحد ، بل عن مجمع البرهان : لعلّه لا خلاف فيه « 1 » . بل في المحكي عن التحرير : « يجب أن يكون معلوماً ، فلا يصحّ بالمجهول إجماعاً » « 2 » . بل في مفتاح الكرامة : « لم نجد المخالف . وإنّما ذكرت الصحّة مع الجهل احتمالًا في التذكرة والمسالك ومجمع البرهان . نعم لم يذكر هذا الشرط في عداد الشرائط في الوسيلة والغنية وغيرهما . ولعلّه وإن أمكن أن يكون ذلك [ / عدم ذكر شرط معلومية المحال به ] لمعلوميته » « 3 » .
[ 3 ] إن لم يتمّ الإجماع المزبور ، خصوصاً على ما يظهر من قواعد الفاضل ، من اعتبار علم الثلاثة « 4 » ؛ ضرورة عدم الدليل عليه إلّا دعوى الغرر الذي لم يثبت مانعيته على الإطلاق ، حتى لو قلنا بأنّ الحوالة اعتياض ، فإنّه أيضاً لم يثبت مانعيته في مطلق المعاوضة .
وأمّا على القول بأنّها [ / الحوالة ] استيفاء فقد قيل : إنّه لا يمكن استيفاء المجهول « 5 » . ومنعه واضح ، خصوصاً بعد ما عرفت من صحّة ضمان المجهول ، ويلزم ممّا تقوم به البيّنة . فالأولى إحالة ذلك على ما سمعته في الضمان ، خصوصاً في الحوالة على البريء التي هي شبيهة به ، وخصوصاً مع فرض إمكان اندفاع الجهالة بعد ذلك بالرجوع إلى دفتر ونحوه ، أو كانت الجهالة في خصوص المقدار مع العلم بعدم زيادته عن مئة مثلًا ، وعدم نقصانه عن عشرة ، على أنّ الحوالة به على جهالته تقتضي ثبوته في ذمّة المحال عليه ، نحو ما كان في ذمّة المحيل ، فيرجع معه إلى الصلح ونحوه . نعم يتمّ ذلك في الجهالة بسبب الإبهام كالحوالة بأحد الدينين على حسب ما عرفته في الضمان ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 4 ] لإطلاق الأدلّة وعمومها .
[ 5 ] خلافاً للمحكي عن الشيخ في أحد قوليه وابن حمزة ، فمنعا من الحوالة بالقيمي ؛ للجهالة « 6 » .
وضعفه واضح ، بعد معلومية صحّة السّلم وغيره فيه ، باعتبار انضباطه بالوصف .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 309 .
( 2 ) التحرير 2 : 575 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 405 .
( 4 ) القواعد 2 : 162 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 358 .
( 6 ) المبسوط 2 : 312 - 313 . الوسيلة : 282 .