فرض كون الثابت في الذمّة قيمة القيمي بإتلاف ونحوه [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف [ - قد قيل : ] [ 2 ] إنّه ( يشترط ) في صحّة الحوالة ( تساوي المالين ) أي المحال به والمحال عليه ( جنساً ) ونوعاً ( ووصفاً ) [ 3 ] . على أنّ في الحكم بالبطلان ( تفصياً من التسلّط على المحال عليه ) بما لم تشتغل ذمّته به ( إذ لا يجب ) عليه ( أن يدفع إلّامثل ما عليه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كون الحوالة حينئذٍ بالقيمة التي هي مثليّة ، فليس حينئذٍ للجهالة التي ذكرها محلّ حتى مع فرض تعذّره الموجب للرجوع إلى القيمة كالمثلي . بل لا يبعد - إن لم يكن إجماعاً - جواز الحوالة بالأعمال على البريء أو على مشغول الذمّة للمحيل بمثلها ، بناءً على أنّها بحكم المال ، بدليل صحّة وقوعها ثمناً للمبيع ، وعوضاً للخلع ، ومهراً في النكاح ، من غير فرق بين كون المراد منها الثواب أو غيره . وحينئذٍ فيصح إحالة مشغول الذمّة بقراءة القرآن أو زيارة أو صلاة أو حج أو غير ذلك على بريء ، أو على مشغول الذمّة له بمثل ذلك ، وكذا يصح ضمانه . لكن لم أجد مصرّحاً به ، كما أنّه لم أجد في نصوص الحوالة ما هو صريح فيه أو ظاهر ، بل هو غير متعارف .
[ 2 ] [ كما ] عن الشيخ في أوّل الباب من المبسوط وابني زهرة وحمزة والقاضي « 1 » .
[ 3 ] بل لعلّه ظاهر النافع « 2 » وغيره ممّا عرّف فيه الحوالة : بتحويل المال من ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثله . بل عن التذكرة من مشاهير الفقهاء وجوب التساوي في الدينين « 3 » ؛ للأصل ، بعد عدم إطلاق في نصوص الباب يوثق به في تناول المفروض ، ولا سيرة كاشفة ولا غيرهما ممّا يطمئن به . و« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 4 » وقد ذكرنا غير مرّة أنّ المراد منه بيان لزوم العقود المتعارفة المذكورة في كتب الفقهاء ، فلا دلالة فيها على صحّة المشكوك فيه من أفراد نوع منها ، بعد أن لم يكن في أدلّته بالخصوص إطلاق صالح لشموله .
[ 4 ] وجواز دفع شخص من جنس غيره بالتراضي معاوضة مستقلّة أو وفاء للأدلّة الخاصّة التي لا تشتمل الحوالة قطعاً ، وإن كان لها حكم الوفاء في بعض الأحوال دون بعض ، كما عرفته سابقاً . ولعلّه إلى ذلك يرجع الاستدلال على المطلوب من بعضهم ، « بأنّ حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، فإذا كان على المحيل دراهم وله على المحال عليه دنانير كيف يصير حق المحال على المحال عليه دراهم ولم يقع عقد يوجب ذلك ؟ ! فإنّ الحوالة إن كانت استيفاءً كان بمنزلة من استوفى دينه ، وأقرضه المحال عليه ، فحقّه الدراهم لا الدنانير . وإن كانت معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدر أو وصف ، وإنّما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ، فاشترط فيها التجانس والتساوي لئلّا يتسلّط على المحال عليه بما ليس في ذمّته » « 5 » . بتقريب كون المراد أنّ الثابت من مشروعية الحوالة النقل المزبور والتبديل المذكور لا غيره ، وحينئذٍ لا تقتضي غيره وإن تراضيا ؛ لأنّ تراضيهما على ما لم يجعله الشارع مقتضى عقد ، لا يكون مقتضياً لترتّب ذلك عليه وإن قصداه وتراضيا به .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 313 . الغنية : 258 . الوسيلة : 282 . نقله عن القاضي في المختلف 6 : 8 .
( 2 ) المختصر النافع : 166 .
( 3 ) التذكرة 14 : 454 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 5 : 410 .