تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولا يحتاج إلى اليمين معها [ 1 ] . ( أمّا لو شهدت بالإعسار مطلقاً ) أي من دون تعرّض لتلف المال المعلوم أصله وغيره ( لم تقبل حتى تكون مطلّعة على ) باطن ( أموره بالصحبة المؤكّدة ) [ 2 ] . ( و ) يتّجه حينئذٍ [ 3 ] من أنّ ( للغرماء إحلافه ) حينئذٍ ( دفعاً للاحتمال الخفي ) وهو احتمال عدم اطلاعها على أصل المال وخفائه عليها [ 4 ] . نعم لو شهدت بتلف الظاهر واعترف الخصم بعدم غيره لم يحتج حينئذٍ ثبوته إلى يمين ، كما هو واضح [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل ، وظهور قوله : « البيّنة على المدّعي . . . إلى آخره » « 1 » في عدم الشركة بينهما ، مضافاً إلى أنّها كسائر البيّنات المعلوم عدم توقّف ثبوت ما شهدت به على اليمين ؛ لمعلوميّة عدم اشتراط قبولها بالإطّلاع على باطن أمره بالصحبة المتأكّدة ؛ إذ هي بعد ما سمعت كباقي بيّنات الإثبات التي لا ينحصر طريق علمها بما تشهد به لذلك . [ 2 ] لأنّها حينئذٍ بيّنة نفي ؛ ضرورة رجوعها إلى عدم الملك الذي يمكن أن يكون مستندها فيه الأصل المعلوم نقضه عند غيرها ، ويمكن أن يكون اطلاعها على التلف ، إلّاأنّها مع فرض الصحبة المؤكّدة يحصل الظنّ القوي ، بل المتآخم أن يكون مستندها الثاني . فيقوى حينئذٍ جانب مدّعي الإعسار ، بل ظاهر الأكثر تقديمه حينئذٍ على خصمه الموافق للأصل ، وكم من ظاهر قدّم عليه ، كما في دعوى الزوجة مع الخلوة الدخول بها وغيرها . [ 3 ] ما ذكره المصنفّ وغيره ، بل نسب إلى الأكثر . [ 4 ] وإنّما شهدت بالأصل المفروض انتقاضه . وبذلك ظهر الفرق بين بيّنة التلف وبيّنة الإعسار ، كما أنّه ظهر كون اليمين لقوّة جانب مدّعي الإعسار حينئذٍ واليمين تتبع من قوى جانبه بالأصل أو بالظاهر الذي ثبت ملاحظته للشارع ، فالبيّنة في المقام لحصول الظاهرالمرجّح بدعوى الإعسار ، فيكون به حينئذٍ منكراً ، فيتوجّه اليمين عليه لذلك ، لا أنّه باق مدّع ومحتاج إلى اليمين مع البيّنة كيمين الاستظهار ؛ ضرورة ظهور قوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعي » « 2 » في قطع الشركة ، ولا دليل بالخصوص هنا على اليمين ، كالاستظهار . مضافاً إلى عدم تنقيح مستند شهادة البيّنة هنا وإن كان قد حصل الظنّ القوي بالصحبة المتأكّدة أنّه التلف لا الأصل ، لكنّه إذا لم يصل إلى حدّ العلم غير مجد في قبول مثل هذه البيّنة التي قد عرفت رجوعها إلى بينة النفي المعلوم عدم قبولها مالم تؤول إلى الإثبات بالحصر ونحوه ولو فرض كونها في المقام كذلك رجعت إلى البيّنة الأولى ولم يحتج معها إلى اليمين قطعاً ، كما أنّ الأولى لو فرض شهادتها على تلف المال الظاهر ولم تعلم بغيره ولا اعترف الخصم بعدم غيره اتّجه أيضاً توقف ثبوت الإعسار على اليمين ؛ ضرورة رجوع الحال حينئذٍ إلى دعواه ممّن لم يعلم له أصل مال ، وستعرف احتياجه حينئذٍ إلى اليمين . [ 5 ] وبذلك تمّ كلام الأكثر وسقط ما أطنب به في المسالك ، فإنّه بعد أن قرّر المشهور حاكياً له عن المصنّف والعلّامة في غير التذكرة قال : « أمّا فيها فعكس الحكم وأثبت اليمين ، في بيّنة التلف دون بيّنة الإعسار ، محتجّاً بأنّ البيّنة إذا شهدت بالتلف كان كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه وادعى مالًا غيره فانّه يلزمه اليمين وأفتى في موضع آخر منها بأنّه لا يمين في الموضعين ، محتجّاً بأن فيه تكذيباً للشهود ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر » « 3 » والتفصيل قاطع
هامش
( 1 و 2 و 3 ) الوسائل 27 : 233 - 234 ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 1 - 3 .