وإن كان لا يتعيّن عليه ذلك بل يخيّر بينه وبين الفرد الأوّل [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو « 1 » لم يكن له مال ظاهر وادّعى الإعسار فإن وجد البيّنة قضى ) الحاكم ( بها ) بالشرط الآتي . ( وإن عدمها وكان له أصل مال ) معهود ( أو كان أصل الدعوى مالًا ) كالقرض ونحوه وقد أثبتها الغريم ( حبس حتى يثبت إعساره ) [ 2 ] ، هذا . وقد [ يقال ] [ 3 ] [ ب ] - أنّه لا يمنع الحبس تعلّق حقّ الغير في عينه بإجارة ونحوها ، وهو كذلك مع إمكان الجمع أمّا مع عدمه ففيه إشكال [ 4 ] . [ وأمّا الحبس في دين الولد فلايخلو القول بعدم الجواز من قوّة ] . ( و ) على كلّ حال ، فإذا تصدّى لإثبات إعساره ، ف ( - إن « 2 » شهدت البيّنة بتلف ) جميع ( أمواله قضى بها ولم يكلّف اليمين ولو لم تكن البيّنة مطلعة على باطن أمره ) بالصحبة المتأكّدة [ 5 ] ، فيلزمه حينئذٍ ثبوت الإعسار [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وقد تقدّم نظير ذلك في الرهن ، كما أنّه تقدّم التأمّل فيه ، والمحكي في النصوص « 3 » هنا من فعل أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يحبسه بالالتواء ثمّ يأمر بقسمة ماله بين الغرماء ، فإن أبى باعه وقسّمه بينهم ، بل وفي وخبر السكوني منها أنّه : « كان يحبس في الدين ثمّ ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء » « 4 » . وعلى كلّ حال هو غير التخيير المزبور ، اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه لا دلالة في فعله عليه السلام على عدم جواز غير هذا الفرد . وفيه : أنّ نقل الأئمّة عليهم السلام لهم بهذا اللفظ ظاهر في أنّ الحكم ذلك ، فتأمّل جيّداً ، والأمر سهل .
[ 2 ] لأصالة بقاء المال ، ولاشتراط الإنظار بالإعسار ولم يثبت ، ولأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبس بمجرّد الالتواء « 5 » .
نعم في التذكرة : « أنّه إذا لم يكن له بيّنة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف فإذا حلفوا حبس » « 6 » . ولعلّه مراد غيره مع احتمال العدم ؛ لما عرفت من عدم اشتراط الحبس باليسار مع المماطلة كي يحتاجوا إلى إثباته ، بل يكفي فيه عدم ثبوت اليسار ، وهو حاصل وإن لم يحلفوا .
[ 3 ] [ كما قد ] صرّح الفاضل في التذكرة والقواعد [ بذلك ] « 7 » .
[ 4 ] من تعارض الأدلّة ولا ترجيح واحتمال ترجيح الإجارة بالسبق معارض بصورة سبق الدين وإن تأخّرت المطالبة . نعم قد يتمّ في صورة سبق الإجارة عليه ، كما أنّه يتمّ ترجيح الدين عليها في صورة سبقه ، بل قد يقال : بترجيحه مطلقاً ، باعتبار انجبار المستأجر بالخيار بخلافه ، إلّاأنّ الجميع محلّ للنظر . كما أنّ ما في القواعد من أنّه يجوز الحبس في دين الولد « 8 » لا يخلو من إشكال ؛ لخبر الحسين بن أبي العلاء « 9 » ، وللنصوص الدالّة على أنّ الولد وماله لأبيه ، وعلى عظم حقّ الوالدين ، ونحو ذلك . ولعلّه لذا جزم في التذكرة بالعدم ، وفي جامع المقاصد : أنّه لا يخلو من قوّة « 10 » ، وهو كذلك ، واللَّه أعلم .
[ 5 ] لأنّها بيّنة إثبات ، فيشملها جميع ما دلّ على قبول البيّنة ، ولا يقدح تضمّنها النفي ؛ لأنّ كلّ بيّنة إثبات تتضمّن ذلك حتى بيّنة ملك العين مثلًا لزيد المتضمّنة لعدم بيعه خفية ، وعدم هبته ، وغير ذلك من المحتملات التي لا تقدح ، بعد أن كان شهادة البيّنة أمراً إثباتياً يمكن علمها به ، وأنّه هو المستند لها فيما هو مخالف للأصل .
[ 6 ] ضرورة اقتضاء تلف جميع الأموال ذلك .
هامش
( 1 و 2 ) في الشرائع : « إن » . في الشرائع : « إذا » .
( 3 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 وذيله .
( 4 ) الوسائل 18 : 41 ، ب 7 من الحجر ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 وذيله .
( 6 ) التذكرة 14 : 69 .
( 7 ) التذكرة 14 : 78 . القواعد 2 : 153 .
( 8 ) القواعد 2 : 153 .
( 9 ) الوسائل 17 : 265 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 8 .
( 10 ) التذكرة 14 : 77 . جامع المقاصد 5 : 302 .