تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

[ الكلام في المعسر وحكمه : ]

( و ) لكن ( يلحق بذلك النظر في حبسه ) بل حبس كلّ مديون . فنقول : ( لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره ) سواء كان مفلساً أي منعه الحاكم من التصرّف فيما يتجدّد من الأموال أو لا [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - يثبت ذلك ) أي إعساره ( بموافقة الغريم ) جميعهم وإلّا ففي حقّ الموافق ولو فرض تعدّده وجمعه لشرائط الشهادة ثبت حينئذٍ واندرج تحت قول المصنّف [ 2 ] : ( أو قيام البيّنة ) . لكن على التفصيل الآتي [ 3 ] . ( فإن تناكرا ) أي الغريم والمديون في الإعسار وعدمه ( وكان له ) أي للمديون ( مال ظاهر ) غير المستثنيات لم يقبل دعواه و ( أمر ) ه الحاكم ( بالتسليم ) إن كان المال من جنس الحق أو تراضيا به ، وإلّا صرف إليه ببيع ونحوه . ( فإن امتنع فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي ) بنفسه لوجوبه عليه ، بل مماطلته فيه تحلّ عقوبته بالحبس وغيره وعرضه [ 4 ] . نعم لا إشكال في حلّية العرض للغريم ، بأن يقول له : يا ظالم ونحوه [ 5 ] . وعلى كلّ حال فهو بالخيار بين ما عرفت ( و ) بين ( بيع أمواله وقسمتها بين غرمائه ) ؛ لأنّه ولي الممتنع .
شرح
[ 1 ] للإنظار المأمور به في الكتاب والسنّة بل والفتوى ، فإنّي لا أجد خلافاً في ذلك ، إلّاما تقدّم سابقاً من الصدوق في المعسر بصرف ما استدانه في معصية « 1 » ، وقد عرفت ضعفه . [ 2 ] كغيره من الأصحاب . [ 3 ] خلافاً لبعض العامّة حيث جعل قيام البيّنة به غير مانع من حبسه مدّة يغلب على ظنّ الحاكم أنّه لو كان له مال لظهر « 2 » . وهو كما ترى . [ 4 ] لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 3 » المعمول بإطلاقه بين الأصحاب من غير ملاحظة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد سمعت النصوص المتضمّنة لفعل أمير المؤمنين عليه السلام فيمن كان يلتوي على غرمائه « 4 » ، بل لعلّ إطلاق الخبر المزبور يقضي بحلية ذلك للغريم وغيره . اللهمّ إلّاأن يدعى أنّ الحبس ونحوه من وظائف الحاكم ؛ لأنّه كالتعزير الملحق بالحدود . [ 5 ] لذلك ، وقوله تعالى : « لَا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهرَ بالسُّوءِ مِنَ القَولِ إِلَّا مَن ظُلِمَ » « 5 » ، ولا يلزم التفكيك في الخبر ؛ إذ المراد من الحبس حينئذٍ أن يحبسه عند الحاكم ، فيكون التحليل له فيهما ، بل الظاهر جواز ذلك للحاكم ؛ لإطلاق الخبر المزبور ، بل وغيره في وجه .
هامش
( 1 ) المقنع : 376 . ( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 74 . ( 3 ) السنن الكبرى 6 : 51 . ( 4 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ب 6 ، ح 1 وذيله . ( 5 ) النساء : 148 .