[ قال المصنف : ] ( وفي رواية يختصّ التحريم بمن يبيعه بربح ، فأمّا التولية فلا ) [ 1 ] . [ والمختار الكراهة ] في مطلق ما لم يقبض [ 2 ] . وتشتدّ في خصوص المكيل والموزون ، وتشتدّ في خصوص الطعام منه ، وتشتدّ في خصوص بيعه مرابحة . وفي إلحاق الوضيعة بها أو بالتولية وجهان [ 3 ] .
لكن قد يقوى في النفس خفّة الكراهة فيها بالنسبة إلى التولية [ 4 ] .
كما أنّك [ تعرف ] [ 5 ] على المختار - من عدم توقّف القبض على الكيل والوزن - ينبغي جعل موضع الكراهة بيع ما لم يكل أو يوزن وإن كان مقبوضاً ، بل الأولى تحرير محلّ النزاع كذلك [ 6 ] .
وكيف كان فالظاهر البطلان على القول بالحرمة [ 7 ] . هذا كلّه إذا أراد بيع ما انتقل إليه بالبيع قبل قبضه .
شرح
[ 1 ] بل عن المهذب البارع « 1 » أنّه لم يقف على عامل بها . وإن كان فيه أنّه قال به بعض من تقدّمه ، كالفاضل في التحرير الإرشاد « 2 » ، وتبعه الشهيد الثاني في المسالك والروضة « 3 » ؛ للنصوص المزبورة التي ظهر لك أنّ الأولى الجمع بينها بالقول بالكراهة .
[ 2 ] للمرسل « 4 » .
[ 3 ] من لزوم الاقتصار فيما خالف إطلاق المنع على ما تضمّنه الروايات . ومن مفهوم الصحيح إذا ربح لم يصلح حتى يقبض .
واحتمال ورود الإطلاقات واستثناء التولية خاصّة مورد الغلبة لكون المعاملة بالوضيعة نادرة ، إلّاأنّه وارد في مفهوم الصحيح .
ومع ذلك يؤيّد الأوّل ، ذيل خبر أبي بصير السابق « 5 » ، بناءً على عطف « يضع » فيه على لفظ « يربح » .
[ 4 ] إذ الظاهر أنّ المراد من النصوص أنّه مع البيع مرابحة ينبغي الكيل والوزن ، وعدم الاكتفاء بالإخبار ، كما هو المناسب لأخذ الربح ودفعه ، أمّا إذا لم يكن له فيه ربح فاللائق أخذه منه كما اشتراه بالإخبار ونحوه ، ولا ينبغي مداقّته ؛ لعدم حصول ربح له ، فلا ريب في أولوية المواضعة حينئذٍ ، فلاحظ النصوص ، وتأمّل ما ذكرناه تجده واضحاً .
[ 5 ] [ إذ ] تجد أوضح من ذلك ما أومأنا إليه سابقاً من أنه [ ذلك ] .
[ 6 ] لما عرفت من الاختلاف في تحقّق القبض . واحتمال عدم البأس - كراهة وحرمة في بيع الطعام فضلًا عن غيره إذا كان قد قبضه بنقل أو وضع يد أو نحوهما وإن لم يكن قد كاله ووزنه - ينافيه ظاهر النصوص ؛ ضرورة وضوحها في أنّ المدار على عدم كيله ووزنه . نعم عبّر في بعضها عن ذلك بعدم القبض لغلبة حصول الكيل والوزن معه . واحتمال العكس ضعيف بالنسبة إلى ذلك فيها وإن كان يؤيّده ظاهر تحرير محلّ النزاع في كلام الأصحاب ، فلاحظ وتأمّل .
[ 7 ] كما عن العماني « 6 » التصريح به ، وتبعه بعض المتأخّرين « 7 » ؛ لما تحقّق في الأصول من اقتضائه [ / النهي ] الفساد عرفاً إذا تعلّق بالمعاملة . فما في المختلف « 8 » من أنّه يأثم خاصة - بناءً على عدم اقتضاء النهي الفساد في المعاملة - قد تبيّن ضعفه في الأصول .
هامش
( 1 ) المهذب البارع 2 : 401 .
( 2 ) التحرير 2 : 338 . الإرشاد 1 : 382 .
( 3 ) المسالك 3 : 247 ، 248 ، 249 . الروضة 3 : 528 .
( 4 ) لم نعثر عليه ، انظر الوسائل 18 : 58 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 6 .
( 5 ) تقدّم في ص 146 .
( 6 ) المختلف 5 : 281 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 476 .
( 8 ) المختلف 5 : 284 .