تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
( وقيل ) [ 1 ] : إنّه ( إن كان طعاماً لم يجز ) [ 2 ] ( و ) حينئذٍ فلا ريب أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن المبسوط والخلاف والغنية والصدوق والقاضي في أحد كتابيه « 1 » . [ 2 ] بل في الثلاثة الأول الإجماع عليه . وإن كان موهوناً بمصير بعض من تقدّمه ومعظم من تأخّره إلى خلافه ، بل قد سمعت أنّ خيرته في النهاية الكراهة . [ إذن ] فلا ريب في قصوره عن معارضة أدلّة الجواز ، كالنصوص التي ما بين قاصرة الدلالة أو السند ، ومشتمل على ما لا يقول به المعظم منهم من الفرق بين التولية وغيرها ، وناهٍ عن البيع قبل الكيل والوزن الذي لا يدلّ على المقام ، بناءً على التحقيق من عدم توقّف القبض عليه ، على أنّ مقتضى عدم التعارض بينهما ما اختاره العماني ، وهو شاذّ . فمفاد النصوص لا قائل به إلّانادر ، وما قالوه من خصوص الطعام غير مفادها . [ 3 ] وعليه يحمل لفظ « لا يصلح » في : 1 - صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : في الرجل يبتاع الطعام ، ثمّ يبيعه قبل أن يكال ، قال : « لا يصلح له ذلك » « 2 » . 2 ، 3 - ومثله خبر البصري وأبي صالح مع زيادة : « لا تبعه حتى تكيله » « 3 » . وخبر علي بن جعفر : سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه ؟ قال : « إذا ربح لم يصلح حتى يقبض ، وإن كان تولية فلا بأس » « 4 » . خصوصاً بملاحظة خبر أبي بصير المتقدّم الظاهر في الكراهة ، بل هو القرينة على إرادتها من النهي في الزيادة المزبورة . كالنهي في صحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام أيضاً : « إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه ، إلّاأن تولّيه ، فإذا لم يكن فيه كيل ولا وزن فبعه » « 5 » . وخبر محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام « 6 » : « من احتكر طعاماً أو علفاً أو ابتاعه بغير حكرة وأراد أن يبيعه فلا يبعه حتى يقبضه ويكتاله » « 7 » . 3 - وخبر حزام المروي عن مجالس الطوسي قال : ابتعت طعاماً من طعام الصدقة فاربحت فيه قبل أن أقبضه فأردت بيعه فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : « لا تبعه حتى تقبضه » « 8 » . مع أنّه استثنى في الثاني التولية ، كما أنّ الأوّل لا يدلّ على المطلوب ، إلّابناءً على إرادة القبض من الكيل . وفيه منع . وأولى من ذلك في احتمال إرادة الكراهة صحيح الحلبي : سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوم اشتروا بزّاً فاشتركوا فيه جميعاً ولم يقسّموه أيصلح لأحد منهم بيع بزّه قبل أن يقبضه ؟ قال : « لا بأس به ، وقال : إنّ هذا ليس بمنزلة الطعام إنّ الطعام يكال » « 9 » ، الذي أقصى مفهوم التعليل فيه ثبوت البأس ، الذي هو أعمّ من الحرمة . كخبر منصور : سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اشترى بيعاً ليس فيه كيل ولا وزن أله أن يبيعه مرابحة قبل أن يقبضه ويأخذ ربحه ؟ قال : « لا بأس بذلك ما لم يكن كيل ولا وزن فإن هو قبضه فهو أبراء لنفسه » « 10 » . إلى غير ذلك من النصوص - التي هي مع قطع النظر عما ذكرناه من أدلّة الجواز - ظاهرة في الكراهة . وقد عرفت أنّ مقتضاها - خصوصاً مع ملاحظة التعليل في صحيح الحلبي - تعميم الحكم في كلّ مكيل وموزون ، لا خصوص الطعام ، وهو [ / التعميم ] خلاف المعروف بين القائلين بالحرمة ، كما أنّ المعروف بينهم عدم الفرق في ذلك بين التولية وغيرها . ولذا نسبه المصنّف إلى الرواية ، فقال : [ وفي رواية . . . ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 122 . الخلاف 3 : 97 . الغنية : 228 . المقنع : 367 . المهذب 1 : 385 . ( 2 ) الوسائل 18 : 66 - 68 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 13 ، 14 . ( 3 ) الوسائل 18 : 66 - 68 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 13 ، 14 . ( 4 ) المصدر السابق : 67 ، ح 9 . ( 5 ) الوسائل 18 : 65 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 1 . ( 6 ) في المصدر بعدها : « قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام » . ( 7 ) المصدر السابق : 69 ، ح 17 . ( 8 ) أمالي الطوسي : 399 ، ح 891 . الوسائل 18 : 70 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 21 . ( 9 ) الوسائل 18 : 67 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 10 . ( 10 ) المصدر السابق : 69 ، ح 18 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 147 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )