بل هو بداية النصف الثاني ) .
وصرّح البيضاويّ : في تفسير قوله تعالى * ( وحِينَ تُظْهِرُونَ ) * ( 1 ) بأن الظهيرة وسط النهار ( 2 ) . وقال النيسابوري : في تفسيره في ذكر صلاة الظهر : ( وأيضاً ليس في المكتوبات صلاة وقعت في وسط الليل أو النهار إلَّا هذه ) ( 3 ) .
وشاع في كتب التفسير تعليل من قال : إن الصلاة الوسطى صلاة الظهر ؛ بأنها في وسط النهار .
ونقل في ( الكشّاف ) عن عمر : أنها صلاة الظهر ، لأنها في وسط النهار ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلَّيها بالهاجرة ( 4 ) .
وقد مرّ تفسير الهاجرة بمنتصف النهار .
وممّا يدلّ على أن استعمال النهار فيما بين طلوع الشمس إلى غروبها أنه المشهور فيما بين العامّة ، وهم أهل المعرفة واللغة العربيّة . ولذا وقع الاستدلال من قبل أبي حنيفة : بقوله تعالى * ( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) * ( 5 ) على ما ذهب إليه أبو حنيفة : من استحباب تأخير صلاة الصبح إلى التنوير ( 6 ) . حتّى إن العلَّامة فخر الدين الرازيّ : مع اشتهاره في التعصّب للشافعيّ : ، وتوغَّله في انتصاره له ارتضى هذا الاستدلال ، ولم يورد عليه منعاً . قال في تفسيره الكبير ، عند تفسير الآية المذكورة : ( كثرت المذاهب في تفسير * ( طَرَفَيِ النَّهارِ ) * ، والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هما الفجر والعصر ، وذلك لأن أحد طرفي النهار : طلوع الشمس ، والطرف الثاني منه : غروبها ، فالطرف الأوّل هو صلاة الفجر ، والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب ؛ لأنها داخلة تحت قوله تعالى * ( وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) * ( 7 )
هامش
( 1 ) الروم : 18 .
( 2 ) تفسير البيضاويِّ 2 : 218 .
( 3 ) غرائب القرآن 1 : 654 .
( 4 ) الكشّاف 1 : 228 .
( 5 ) هود : 114 .
( 6 ) عنه في التفسير الكبير 18 : 59 .
( 7 ) هود : 114 .