والبئر يتميّز بتميّز قسيميه ، بل من الجاري ؛ لأن له مادّة وإن غايره اسماً ، ولا يتعدّى محلَّه غالباً ، ولا يخرج عنها بوصل الآبار . وينجس بما ينجس به الجاري نصّاً ( 1 ) وإجماعاً ، ولا ينفعل بمجرّد الملاقاة ؛ للنصوص المستفيضة ( 2 ) المحكمة المشهورة المعلَّلة الموافقة للقرآن والأصل وغير ذلك ، وللإجماع القائم . إلَّا إن تطهيرها وجوباً عند القائلين بانفعالها ، واستحباباً على الأقوى مختلف باختلاف الملاقي .
فينزح البئر كلَّه لوقوع البعير والثور والخمر ولو قطرة وكلّ مسكر مائع أصالة وإن جمد لا الجامد أصالة وإن ميّع ، والمنيّ ودم الحيض والاستحاضة والفقاع على الأشهر ، وفي ( الغنية ) ( 3 ) و ( السرائر ) ( 4 ) الإجماع . وإن تعذّر نزحه تراوح عليه يوماً مطلقاً أربعةٌ : اثنان اثنان من الطلوع إلى الليل ، ولا يكفي أقلّ وإن سدّ مسدّ الأربعة ، ويكفي النساء والصبيان ، والأحوط الاقتصار على الرجال . ويجوز لهم الصلاة جميعاً جماعة وفرادى ، والأكل جميعاً أيضاً ؛ لدلالة العرف على استثنائه ، وتجوز الزيادة على الأربعة ، ولا يجزي مقدار اليوم من الليل ولا الملفّق ، والأحوط الابتداء في النزح من الفجر الثاني ، ولا بدّ من سبق تهيئة الأسباب قبل طلوع الشمس أو الفجر ، ومن إدخال جزء سابق ولاحق من باب المقدّمة .
وينزح كرّ لموت الحمار والفرس والبغل والبقرة ، وعن ( الغنية ) ( 5 ) الإجماع في الأوّلين .
وينزح سبعون دلواً لموت الإنسان مطلقاً إجماعاً في المسلم ، وعلى الأشهر في
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 1 : 137 ، أبواب الماء المطلق ، ب 3 .
( 2 ) انظر وسائل الشيعة 1 : 170 ، أبواب الماء المطلق ، ب 14 .
( 3 ) الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ) 2 : 380 381 .
( 4 ) السرائر 1 : 69 70 .
( 5 ) الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ) 2 : 381 ، وفيه : ( منه ما يوجب نزح كرّ واحد ، وهو موت أحد الخيل فيها أو ما ماثلها في مقدار الجسم ) .