وبالجملة فالأقوى جواز التوالي بين العمرتين على الوجه الذي ذكرناه .
شرح
بل في الناصريات نسبته إلى أصحابنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه « 1 » ؛ للإطلاق المزبور الذي منه أنّها الحج الأصغر .
بل في النبوي : « العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما » « 2 » ونحوه .
واحتمال المناقشة فيه - بعد الإغماض عن السند - أنّه بالنسبة إلى تحديد المدّة مجمل غير واضح الدلالة ، فإنّ إطلاقه مسوق لبيان الفضيلة لا لتحديد المدّة ، بل بذلك يمكن الجواب عن الإطلاق الآخر في الندب إليها إن وجد .
يدفعه أنّه ظاهر بمقتضى إطلاقه في عدم اعتبار المدة ، لا أنّه مجمل بالنسبة إليها ، وكذا ما دلّ على طلبها والحثّ عليها حتى شبّه غيرها من العبادات بها وبالحجّ كما لا يخفى على ذي مسكة . ولا ينافيه نصوص الشهر والعشر التي أقصاها عدم ترتّب الاستحباب المخصوص أو الكراهة .
نعم في صحيحي حريز « 3 » وزرارة « 4 » النهي عنهما قبل سنة .
وقد عرفت الإجماع على خلاف ذلك من غير العماني .
فليحمل على التقيّة من بعض العامّة أو على إرادة عمرة التمتّع ، أو على إرادة مرتبة من مراتب الكراهة ، أو على أنّ المراد أنّي لا اعتمر في كلّ سنة إلّامرّة ، كما أنّ المراد من الصحيح الآخر تأكّد استحباب الاعتمار في كلّ سنة أو غير ذلك ممّا هو أولى من الطرح وإن بعد .
وإن أبيت فلا بأس به [ / بالطرح ] بعد ما عرفت من شذوذ القول به ، بل يمكن القطع بفساده ولو للسيرة والعسر والحرج ؛ ضرورة شدّة احتياج الدخول إلى مكة والخروج منها لجملة من الناس في السنة مراراً متعدّدة ، بل وفي الشهر الواحد .
ومن الغريب بعد هذا كلّه ما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين من دعوى كون المسألة مشكلة ؛ لعدم وضوح دليل على شيء ممّا فيها من الأقوال ، فلا يترك الاحتياط فيها على حال .
نعم ينبغي القطع بجوازها في كلّ شهر ، ويبقى الكلام في العشر ، فما دونها لضعف المستند فيهما ، فتركها فيهما أحوط وأولى ، ولا تجوز المسامحة هنا في الفتوى باستحبابها فيهما ؛ لوجود القول بالتحريم والمنع عنهما « 5 » ؛ إذ هو كما ترى ؛ لأنّ القول بالتحريم الناشئ من دعوى التشريع في العبادة لا ينافي القول بثبوتها بأدنى دليل صالح لإثبات الاستحباب فيها فضلًا عما عرفت من المطلقات وغيرها .
على أنّ نصوص الشهر تحتمل إرادة جوازها في كلّ شهر على وجه لا يحصل الفصل بينها بغيره ، كما إذا كانت إحداهما في آخر شهر والأخرى في أوّل آخر .
هامش
( 1 ) الناصريات : 307 .
( 2 ) كنز العمّال 5 : 114 ، ح 12293 .
( 3 و 4 ) الوسال 14 : 309 ، ب 6 من العمرة ، ح 7 .
( 5 ) الرياض 7 : 182 .