قوبل بما تقتضيه جنايته فيه ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك مع أنّه لا خلاف أجده فيه .
كما اعترف به في كشف اللثام « 1 » ؛ للنصوص « 2 » التي وإن لم تكن مشتملة على لفظ التضييق المزبور ، لكن يمكن إرادته منها ولو بمعونة الفتاوى ومراعاة بعض العمومات ، بل الأولى تفسيره بما فيها .
بل في المسالك حكايته عن بعض واستحسنه « 3 » .
قال معاوية بن عمار في الصحيح : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل رجلًا في الحل ثمّ دخل في الحرم ؟
فقال : « لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ ، قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟
قال : يقام عليه الحدّ في الحرم صاغراً ؛ لأنّه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال اللَّه تعالى :( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )« 4 » .
فقال : هذا في الحرم ، وقال :( فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ )« 5 » » « 6 » .
وسأله عليه السلام الحلبي أيضاً في الحسن عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )« 7 » قال : « إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثمّ فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم ؛ لأنّه لم ير للحرم حرمة » « 8 » .
وقال عليه السلام أيضاً في خبر علي بن أبي حمزة في قول اللَّه عزّ وجلّ :( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )« 9 » : « إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفس ففرّ إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج منه ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ ، وإذا أحدث في الحرم ذلك الحدث اخذ فيه » « 10 » .
ولكن أرسل في الفقيه عن الصادق عليه السلام : « أنّ من بال في الكعبة معانداً اخرج منها ومن الحرم وضربت عنقه » « 11 » . ولعلّه محمول على ضرب من الندب .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 286 .
( 2 ) انظر الوسائل 13 : 225 ، ب 14 من مقدّمات الطواف .
( 3 ) المسالك 2 : 371 .
( 4 ) البقرة : 294 .
( 5 ) المصدر السابق : 193 .
( 6 ) الوسائل 13 : 225 ، ب 14 من مقدّمات الطواف ، ح 1 .
( 7 ) آل عمران : 97 .
( 8 ) الوسائل 13 : 226 ، ب 14 من مقدّمات الطواف ، ح 2 ، وفيه : « لم يرع » بدل « لم ير » .
( 9 ) آل عمران : 97 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « جنى جناية على نفسه » .
( 11 ) الفقيه 2 : 251 ، ح 2326 . الوسائل 13 : 291 ، ب 46 من مقدّمات الطواف ح 3 .