تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الفراش ، فجلسنا دقائق ثم رأينا أن علينا أن ننصرف لكي لا نثقل عليه ولكنه أبي علينا ذلك وقال : انه على استعداد للحديث ، فقلت له بأننا لا نرضى أن تكون فائدتنا على حساب صحته ، فابتسم قائلًا : ان صحتي هي من أجل فائدتكم يا ولدي ، قال هذا ثم اعتدل في جلسته وبدأ بالحديث قائلًا : لقد انتهى بنا الحديث في جلستنا السابقة إلى ذكر ترابط الموجودات ووحدتها وشعور الإنسان تجاه احساسه بهذا الترابط وبهذه الوحدة ، فاعلما يا ولدي أن الإنسان عندما يحس انه جزء لا يتجزأ من هذا الوجود الرحب ، نعم جزء قد شد إلى الأجزاء الباقية كما شدت الأجزاء الباقية اليه ، هذا الشعور ، شعوره بالانسجام الكامل مع ما حوله يجعله يستشعر السعادة نتيجة احساسه بأنه مسنود من قوة هائلة هيأت له كل هذه الأسباب وشدته إلى جميع هذه الموجودات كما شدت جميع هذه الموجودات اليه ، ولهذا فهو لن يشعر بالغربة ولن يحس الضيعة والوحدة ما دام قد عرف حقيقة وأسباب الاتحاد في المخلوقات التي حوله ، وعلى العكس منه ذلك الذي لا يعلم لماذا جاء ؟ ولماذا هو موجود ؟ وما هي أبعاد علاقته مع هذا الوجود الواسع الذي لا يكاد يساوي هو ذرة من ذراته ، انه عندما يعلم مثلا ان هذه الشمس الهائلة