المطاف إلى رسول الله وهو في أصحابه والنصر للمسلمين ، فلما أنهت مهمتها وعادت لاحظت ان النصر قد جانب المسلمين فانحازت إلى رسول الله ، فلما انهزم المسلمون أخذت بالسيف وجعلت ترمي بالقوس بين يدي رسول الله حتى وصلت إليها الجراح وذلك لما ولى الناس عن رسول الله ، وقد اقبل ابن قميئة وهو يصيح دلوني على محمد فلا نجوت ان نجا ، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه وقد كانت نسيبة أم عمارة فيهم فضربها وضربته على ذلك ضربات ولكنها لم تصبه لأنه كان قد تدرع بدرعين من حديد . وقد حدثت نسيبة عن وقعة أُحد فقالت : انكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا نفر لا يتممون العشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون منهزمين . ورآني رسول الله لاترس معي فرأى رجلا موليا ومعه ترس فقال لصاحب الترس : الق ترسك إلى من يقاتل فالقى ترسه فأخذته وجعلت أتترس به عن رسول الله . هذا ما روته أم عمارة عن موقفها في أحد وعن موقف الرسول منها واهتمامه بأمرها وهي تذود عنه مع القلة من الرجال وقد استمرت نسيبة بمهمتها تداوي وتطبب وتقاتل عندما تدعو الحاجة إلى ذلك ، حتى جرح ابنها عبيد بن زيد وجعل دمه يسيل وهي لاهية عنه بقتال الأعداء حتى نادى رسول الله ابنها فقال : اعصب جرحك فتنبهت إلى ابنها وأقبلت اليه ومعها عصائب قد أعدتها للجراح فربطت جرحه والنبي واقف ينظر إليها .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 217
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢١٧