تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
من بنات حواء مثلي كمثلهن وعلى هذا فلا مؤاخذة من أخواتي ولا عتاب . ثم سألت صاحبتي هذه قائلة : هل ندمت يا عزيزتي على ما قدمت يداك من احسان وما وهبه قلبك من حب ؟ وهنا شعرت أن صراعاً عنيفاً قام بين عقلها وعاطفتها وكنت آمل ان يتغلب العقل فترد عليّ ( لا ) . ولكنها وكأني بها لم تتمكن من مقاومة أي من الدافعين فسكتت ولم ترد عليّ فأجبت أنا بدلًا عنها فقلت : قولي لا يا عزيزتي فان عمل الخير في نفسه شيء جميل ، وصفاء النفس بذاته شعور مريح ، فلا تأسفي على شيء منهما ويكفيك سعادة أنك تطالعين صفحات ماضيك فترينها بيضاء ناصعة خالصة من كل شوب فقولي : أني لست نادمة يحفظ الله لك أجر ما فعلت فتربحي بذلك الربح الكثير ، لا تندمي يا صاحبتي ولا تيأسي فما زالت الدنيا في خير ، ولا يزال هناك من يحفظ الجميل ويقدر الفضل ، ولهذا فأني أرجوك بل ألح عليك أن لا تدفعك الخيبة من المجتمع إلى الحقد عليه . يجرنك الفشل في عمل الخير إلى الزهد فيه ، بل اسمتري على السير في طريقك الواضح ، وحاولي ان ترفعي عن عنينك هذه الغشاوة القاتمة لتعودي كعهدي بك فتاة طيبة رقيقة مرهفة ، حلقي في سماء الكمال ولا تهبطي إلى حضيض النقص ، فان أهم ما ينقص من المرأة ويحط من مكانتها هو الحقد والظن السوء ، فلا تحقدي وتظني بأحد السوء احملي أختك على سبعين محمل خير ، وسوف ترين راحتك النفسية ، وقد عادت إليك كأروع