تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وتصرفاتها وان تكن في الواقع جديرة بكل تكبر واستعلاء إذا كان التكبر والاستعلاء دليلا على سمو المكانة . أو أصالة المنبت . فإن لها من أصالة المنبت ما تتمكن أن تباهي به النجم في السماء ! كانت تعطي من نفسها أكثر مما تأخذ بكثير ، فهي وبدافع من غريزتها الطاهرة كانت تشعر أن الحب شيء مقدس لا يساوم عليه ولا يقابل بمثيل . كانت تحسن حباً بالاحسان واشباعاً لرغبتها في مساعدة الغير وثقة منها أنها بهذا ستكون الرابحة في الدارين . . . وعلى كل حال فقد كانت فتاة مثالية قل ان رأيت لها مثيلًا في بنات حواء ! . ثم حدث أن ابتعدت عنها مدة من الزمان لم أتمكن ابانها من مطالعتها ومراجعتها . ثم عدت ولقيتها مرة ثانية وكانت قد بلغت في شبابها قمة القدوة وريعانها شباب ناضج وعقل مكتمل ورأي مستقيم نعم رأيتها غير التي عرفت من قبل ! وقد طالعني منها أول ما طالعني منظارها القاتم الذي أصبحت لا ترى الدنيا إلا من ورائه . ثم عرفت منها أنها وفي هذه المرحلة الدقيقة الحساسة من العمر قد اكتشفت في مجتمعها نواح كانت تجهلها منه . وأطلعت على مفاهيم خاطئة لم تكن تخطر لها على بال . وقد تعرفت إلى كل هذا عن طريق غير مباشر فهي ما سمحت لنفسها يوماً ان تنزل عن أفقها العالي ولكن وعلى أي حال عرفت كيف يقابل الوفاء بالخيانة والحب بالحقد والنصح بالخديعة واكتشفت كيف أن المفاهيم الخيرة تنعكس في نظر المجتمع إلى مفاهيم عدائية ! وكيف