لمصلحتنا لم تقتنع فأخذتنا وذهبت إلى بيت أبيها المهجور معرضة عنه ساخطة عليه ، فبدأ يبعث إليها بالرسل ويجدد العهود الكاذبة ، ويكتب إليها أرق الكلمات ، حتى عادت مرغمة من جديد .
ونشأنا نحن لا نعرف لنا أباً سواه ، وطالما عجبنا لقساوته علينا مع ما نشاهده من حنان الأبوة لدى الآخرين .
قالت ورقاء بألم : أو كان قاسياً عليكما يا معاد ؟
قالت معاد : نعم وقد نكث بجميع العهود والمواثيق واستولى على أموال أمي فبددها في لهوه ومجونه حتى اعتلت أمي من جراء ذلك وبقيت عليلة حتى توفيت قبل سنوات .
ولما بلغنا سن الرشد حدثتنا أمنا بحديث أبينا وقدمت لنا برهاناً على صحة ما تقول .
وهنا بادرت ورقاء تسأل في لهفة : وما هو البرهان يا معاد ؟
قالت : أنه الرسائل التي كان يكتبها إليها عندما هجرته وفيها يتحدث عن أن نسبتنا إليه من صالحنا وكان يذكر أبانا في رسائله بكل خير ، ثم أنها أرشدتنا إلى أفراد كانوا على علم بنسبنا من قبل ، وهكذا بقينا نعاني مشكلة انتسابنا إليه حاملين معه تبعات أوزاره حتى مات قبل سنتين ، فوجدنا في صندوقه الخاص ورقة مختومة كتب فيها اعترافاً بعدم بنوتنا له
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 207
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٠٧