رأسها بعدها وهي تقول : كلا أنني لن أقبل بماهر مهما كان ، دعيه يأخذ منا كل شيء ، أنني أقدم أرضي وبيتي فداء رخيصاً لديني يا جدتي .
وهنا ثارت الجدة ثورة عاتية واندفعت تلطم وجهها وتدق صدرها ، وتنادي بالويل والثبور وتكيل لورقاء مختلف كلمات السباب وتتهمها بأقسى التهم .
فحاولت ورقاء تهدئتها ولكنها لم تتمكن من ذلك إلا بعد جهد ثم صعدت إلى غرفتها وارتمت على فراشها وهي في أسوأ حال .
* * * أصبح صباح اليوم الثاني ولم تنزل ورقاء من غرفتها فحسبت الجدة أنها نائمة ، ولهذا تركتها حتى ساعة عالية من الصباح ثم دخلت إليها لتوقظها وفتحت باب الغرفة ودخلت وانحنت عليها تناديها ، فهالها أن رأت ورقاء غارقة في بحران من الحمى وقد انصبغ وجهها بزرقة قاتمة وأخذت أنفسها تتلاحق لاهثة كاوية ، فنادتها قائلة : ورقاء ! ورقاء .
ففتحت ورقاء عينها ونظرت إلى جدتها نظرات تائهة .
فقالت الجدة : ماذا بك يا ورقاء ؟ يا مهندستي الصغيرة ؟
قالت ورقاء بصوت واهن متقطع : لا أدري .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 194
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٩٤