وبهذا تم إنجاز الأعمال بسرعة فاقترحت معاد على ورقاء أن تجلسا قليلًا في ظلال الأشجار فجلستا متجاورتين . وكانت ورقاء تشعر بالسعادة لأنها قدمت بعض المساعدة من أجل معاد ، وكانت أمامها شجرة برتقال صغيرة قد ظهر الثمر فيها لأول مرة فأشارت إليها معاد وهي تقول : هل تعلمين أن هذه الشجرة قد غرزتها بيدي يا ورقاء وبقيت أتعهدها بالسقاية لأنها عزيزة عليّ ولهذا فأنا فرحة لمنظر ثمارها لأول مرة .
قالت ورقاء : إن من حقك أن تفرحي يا عزيزتي فما الطف أن يرى الانسان البذور الذي بذرها وهي تنمو وتزدهر ثم تثمر الثمر المطلوب .
وهنا رانت على وجه معاد سحابة ألم خفيفة ثم قالت : ولكن ما أقسى أيضاً أن يشاهد الانسان بعد ذلك هذه الأشجار التي غرز بذرتها بيديه وتعهد سقايتها بماء عينيه وهي تقتلع عن الأرض بيد لئيمة أو نتيجة زوبعة هادرة عاتية .
فردت ورقاء تقول بألم : آه ، نعم أنه شيء قاس جداً يا معاد ، ولكنني أريد أن أسألك شيئا وهو في خصوص شجرة البرتقال هذه مثلًا ما هو سبب وجودها من الناحية الفلسفية ، البذرة أم أنت ؟
قالت معاد : لا أنا ولا البذرة ، وإنما هو الله تبارك وتعالى وما نحن سوى وسيلة من الوسائل التي هيأها الله لتواجد
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 158
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٥٨