هذا الحد ، وأن تكتفي ليومها ذاك بهذا القدر من الكلام لأنها لاحظت على نقاء اندفاعاً في الرد لم تكن قد تحتسبه من قبل ، وفعلًا فقد غيرت مجرى الحديث وسألت نقاء قائلة : - أين خالتي يا نقاء ! منذ مدة لم يتفق لي أن أراها عند زيارتي لك . . . ! كنت أحسبها سوف تسعى لاستقبالي بعد هذا الانقطاع الطويل . . . وودت نقاء لو تمكنت أن ترد عليها قائلة : إن خالتك تمقتك وتكرهك ، وهي لا تطيق رؤيتك ، بل وتتهرب منك ما وسعها التهرب . . ولكن الاتزان منعها عن ذلك ، فاضطرت إلى أن تقول : - لقد ذهبت أمي لزيارة خالتي منذ الصباح ، ولعلها سوف تعود قريباً . وهكذا استمر بهما الجلوس ، وسعاد تحاول أن لا تتطرق إلى موضوع كلامها الأول ، وحوالي الساعة الثانية عشرة انصرفت سعاد وحرصت على أن تكرر على نقاء وصيتها لها بالتفكير بمستقبلها مرة ثانية ، وصممت نقاء بعد زيارة سعاد هذه أن تحدث إبراهيم عنها وأن تخبره بقرابتها لها لكي لا يستنكر اجتماعهما إذا صادف ورآهما مجتمعتين .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 93
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٩٣