أعادت رحاب قراءة الرسالة مرات ومرات ثم ألقت برأسها على المنضدة التي أمامها واندفعت تبكي بحرقة وألم ومع كل دمعة كانت ترسم لها صورة مرعبة عن جريمتها وعن موقفها المحرج الذي زجت نفسها به فقد بدأت تحس بالواقع كما لم تكن تحس من قبل ، فهي الآن ليست تلك الرحاب التي أقدمت على الخطوة الأولى ، أنها إنسانية ثانية لا تمثل تلك إلا بالمظهر الخارجي ، وحتى هذا فقد تغير عما كانت عليه فقد أخذت تلتزم بارتداء الملابس المحتشمة وتركت المكياج ، ولهذا فهي الآن تتعذب وبضراوة ، واندفعت تبكي والرسالة إلى جانب رأسها على المنضدة وعلا نشيجها دون أن تحس حتى بلغ مسمع حسنات في غرفتها المجاورة فهالها أن تبكي رحاب هكذا وخشيت أن تكون قد أصيبت بنكسة تحيد بهاعن الطريق الذي بدأت تسير فيه فبادرت إليها وفتحت الباب دون استئذان إذ أن الكلفة كانت قد ارتفعت بينهما أخيراً وانحنت عليها تقبلها بحنان وهي تقول : رحاب ، رحاب ماذا بك يا أختاه ؟ رحاب أجيبيني لماذا كل هذا البكاء ؟ هل حدث لك مكروه قولي ؟ ولم تكن رحاب لتجيب فقد زاد وجود حسنات وحنانها من حرقة بكائها واستمرت حسنات تحاول أن ترفع رأسها وهي تقول : أرجوك يا رحاب ارحميني أنا على الأقل ألست أختك يا رحاب أنا لا أتمكن أن أراك تبكين أن دمعة واحدة من عينيك تحرق فؤادي فكيف بهذا البكاء ؟ رحاب رحاب وكانت حسنات تندفع مع كلماتها
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 405
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٤٠٥