العذاب جاهلة أنها تزيد من عذاب أختها المسكينة . . . وتمكنت أخيراً من رفع رأسها عن المنضدة وإسناده إلى صدرها وأخذت تمسح دموعها برفق وتناغيها بأعذاب الكلمات وتهدىء عليها بحنان ، ثم لاحت لنظرها الرسالة ، وكانت كالعادة تحمل عنوان صديقة رحاب ولكنها خمنت أن لهذه مساساً في وضع رحاب النفسي . فقالت لعل هذه الرسالة قد حملت إليك أمراً تكرهينه يا رحاب ؟ ولكنني لا أظن أن صاحب هذا الخط الجميل يكتب إلى الآخرين ما يؤذي ، يبدو أن صديقتك مذواقة في اختيار الصديقات . وهنا اندفعت رحاب تقول في كلمات يقطعها النحيب : أنني مجرمة ، أنني ظالمة ، أنني لا أستحق حبك يا حسنات . . . فحسبت حسنات أنها تريد أن تشير إلى ماضيها فقالت : دعيك من هذا يا أختاه فأنت الآن في طريقك إلى الكمال ولم يبق لك سوى خطوة واحدة تكونين بعدها خيراً مني يا رحاب لأن التائب عن الذنب كمن لا ذنب له فاندفعت رحاب تبكي من جديد ثم رفعت عينها نحو أختها بنظرة استرحام وقالت : وهل حقاً أن الله سوف يغفر لي يا حسنات ؟ قالت حسنات : نعم يا رحاب وقد قال نبينا ( صلى الله عليه وآله ) لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب الله عليكم ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : التائب حبيب الله ، إذن فأن الله عز وجل لا يغفر لك فقط بل أنه يحبك أيضاً ، ويفرح بتوبتك كما جاء
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 406
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٤٠٦