وصلت رسالة رحاب إلى مصطفى فأخذها بين يديه ثم خطر له أن يمزق الرسالة قبل أن يقرأ ما فيها . أفحقاً أن هذه هي شريكة حياته التي طالما نسج لها أحلامه ذهبية فضية ؟ أية محنة مريرة دفعته إليها زينب ؟ كيف يمكن له أن يعيش مع انسانة تشكك باقدس المثل والمفاهيم ؟ ولكنه عاد فتراجع عن قراره قائلًا : كلا أن عليّ أن أمضي في طريقي حتى النهاية ، سيما وقد بدأت أجني ثمار موقفي . . . ثم فتح الرسالة وقرأها بامعان وهو يفتش بين كلماتها عن طبيعة الانسان التي كتبتها فوجد خلالها لمحات تبشر بالخير ، فحمد الله وردد قائلًا : أرجو أن لا يكون الشوط طويلًا . ثم كتب يجيبها قائلًا : عزيزتي حسنات ألف سلام وألف تحية وصلتني رسالتك وأسعدني أن تكوني قد قرأتِ مهما كانت غايتك في القراءة فالمهم هي الفائدة التي حصلت عليها نتيجة ما وجدتيه بين صفحات الكتب ، ومن هذا ترين كم هي كبيرة وثمينة هذه الكنوز التي كانت ولا تزال قريبة منك دون أن تستشعري أنت ذلك القرب ، وبودي لو أعلم من أين حصلت على هذه الكتب ؟
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 373
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٧٣