اما عن الأسئلة الثلاث فأنت حينما اعترفتِ أن الحواس الخمس هي ليست كل شيء في طريق الادراك وإلا لتساوى الانسان والحيوان في مدى ذلك الادراك ، من هذا نعلم أن الحواس ما هي إلا وسيلة من وسائل تسهيل الادراك الذي يجرده العقل فيتوصل منه إلى الحقيقة ولهذا نجد أن هناك حقائق لا جدل في وجودها ولا نقاش ، مع عدم ادراكها بالحواس ، ومثال ذلك هو ما تؤمنين به من الوجود والعدم ، فمتى رأيت العدم بعينيك يا ترى ؟ أم متى تذوقتيه بلسانك أو لمستيه بيدك أو شممت له رائحة ؟ أو سمعت له صوتاً هل حدث هذا لك أو لسواك ؟ أو هل من الممكن أن يحدث ؟ أنه محال ، لأن المعدوم لا يحس ولا يرى ولا يسمع ولا يشم ولا يتذوق ، ومع هذا فأنت وأنا وكل ذو عقل يؤمن بالوجود والعدم فكيف يحدث هذا ؟ والمستحيل عندما نقول أن رؤية العدم مستحيلة كيف عرفنا هذه الاستحالة وعن أي طريق ؟ أترانا عرفناها عن طريق الحواس ؟ هل رأيناها أو لمسناها
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 374
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٧٤