- شكراً . . شكراً . وأخيراً أما زلت تصرين على إقصائي ؟ - إن جل ما أرجوه أن تكون قريباً مني دائماً ولكن الآن أرجوك أن تنصرف فأنا في حاجة إلى النوم . - هكذا أنت دائماً ، كلماتك معسولة ، وأفعالك جارحة ، وها أنا ذاهب فإطمإني . ثم نهض محمود وغادر الغرفة دون أن يلقي عليها كلمة وداع ، وساء سعاد أن يتركها محمود غاضباً ، وخشيت إلى لحظة أن تكون قد فرطت فيه . ولكنها عادت إلى ثقتها بجمالها وباستحواذها عليه فرددت في نفسها قائلة : - إن هذا لا يهم فهو رهن إشارتي حين الطلب ، لا يكلفني إرضاؤه سوى بسمة واحدة أو كلمة عذبة ، فلأدعه يغضب حتى أنهي فكري من ناحية إبراهيم ، ذلك الرجل العنيد الذي احتقرني وازدراني بحجة المثل والمفاهيم ، والذي استهان بجمالي وفتوتي ولكوني سافرة ، ولكوني على حد تعبيره منحرفة . واستلقت في سريرها ، وقد نسيت كل شيء عن محمود ، وخصامها معه ، فلم يكن هذا بالنسبة لها الشيء الجديد ، وقد درجا عليه منذ اليوم الأول لزواجهما ، ولكن أفكارها كانت متجهة إلى ناحية واحدة ، ومتركزة في اتجاه واحد ، وهو
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 31
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣١