تنام وهي بين نارين كل منهما كاوية وكل منهما قاسية وشديدة في قساوتها وكادت أن تجزم أمرها وتطلب الانفصال ولكن هذا الدبيب الذي في أحشائها يشدها إلى هذا البيت ويربطها مع هذا الزوج ، أنها الآن ليست زوجة فقط ولكنها سوف تصبح أماً عن قريب واعتراها دوار من الحيرة والسهر والتفكير ، فألقت برأسها على يدها واستسلمت لنوم هو أشبه بالاغماء . . . وانتبهت على صوت فؤاد وهو يناديها بصوت حنون قائلًا : بيداء . بيداء . مالك نائمة هكذا ؟ ففتحت عينها لتبصره أمامها ضاحكاً مشرق الوجه وكأنه يجهل السبب فيما هي عليه فنظرت إليه ولم تفه بكلمة . . . فقال في لهفة : مالك شاحبة اللون هكذا يا بيداء أتراك مريضة ؟ قال هذا وأسندها لكي تجلس ثم جلس إلى جوارها فاستدارت نحوه وهي تقول في ذبول : هل حقاً أنك لا تعلم بما أُعاني يا فؤاد ؟
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 307
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٠٧