تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والصيام يا بيداء دعيني أحبك كما أريد أنا لا كما تريدين أنت ثم أنني لا أسمح لك بمحاسبتي في كل ليلة من أجل الصلاة . قال هذا ثم توجه نحو السرير وانصرف إلى النوم . . . أما بيداء فقد تسمرت في مكانها من هول الصدمة إلى فترة وشعرت أن كلمات آسية قد بدأت تتجسد أمامها كواقع محسوس فما كان منها إلا أن لجأت إلى القرآن عساها تحصل من تلاوته على بعض الأمان والاطمئنان ففتحته من حيث اتفق فكانت الآية الأولى من الصفحة وهي
( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) .
واستمرت الأيام والأسابيع تتتابع وتتلاحق وبيداء لا تكاد تجد حيلة تكسب بها فؤاد إلى جانبها فهي كلما حدثته عن الدين جابهها بالسخرية تارة وبالنفور تارة أخرى ، وهي مهما هيأت له من أسباب الراحة والسعادة في البيت وجدته يتوق إلى الخارج أكثر فأكثر وفي ليلة من الليالي وقد أعياها السهر والانتظار عاد إليها فوجدته منفتح الصدر منبسط الوجه فحسبت أن الفرصة مواتيه لها لكي تتحدث معه بما تريد فقالت في نغمة حاولت أن تكون هادئة وناعمة : هل تعلم كم أتألم يا فؤاد ؟ فأبدى فؤاد شيئاً من الدهشة وقال :