وقد نقشت صورته على صفحات قلبها بخطوط من نور زادها الموت بهاء ورداء . . . أنه فارس أحلامها حياً وميّتاً . أنها ما زالت تعيش معه وتعيش من أجله وهي فخورة به سعيدة لذكراه ، إذن فمن حقها أن تنتظر الهدية وتترقبها في شوق وحنين . . . ثم وصلتها الهدية بعد فترة من الزمن قصيرة في حساب الأيام طويلة في حساب العواطف والأحداث . . . نعم لقد وصلتها الهدية فتطلعت نحوها وهي ما زالت في اليد التي حملتها إليها من بعيد . . . تطلعت إليها كما تطلعت إليه من قبل شهور وهي تراه لأول مرة كطيف ملائكي مشرق بالنور ، وعادت بأفكارها إلى تلك اللحظات حيث كانت تتطلع إليه كأمل لحياة زوجية سعيدة وحيث كادت تهتف لولا رادع من حياء - أنه أمل حياتي وفارس أحلامي المنتظر - نعم إنه كان ولا يزال فارس أحلامها وأمل حياتها حتى ولو أنه ذهب ولن يعود . لأنه ذهب من أجلها هي ، من أجل كل زوجة مظلومة . من أجل كل طفل بائس من أجل كل شاب تائه نعم أنه ذهب من أجل أن يعيد إليها وإلى كل فرد كرامته ووطنه السليب ، ذلك الوطن المقدس الحبيب الذي أصبح نهباً للدخلاء والعملاء والمستعمرين ، أفلا يحق لها أن تبقى تعيش معه ومن أجله كما كانت تعيش من قبل ؟ وامتدت يدها تستلم الهدية وكل ذرة في كيانها تنطلق بالفرحة والحسرة وفتحتها أمامها وأطرقت ملياً تتطلع إليها ببلسم من بلاسمه التي طالما مسح بها على جراح قلبها من قبل فماذا كانت
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 255
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٥٥