يعد وأنّى له أن يعود ؟ إن من يذهب إلى ساحة الحرب وهو مؤمن بقضيته التي يدافع عنها من العسير عليه أن يعود دون أن ينال إحدى الحسنيين :
( فأما حياة تسر الصديق * وأما ممات يغيظ العدا )
كثيرون أولئك الذين ذهبوا وعادوا للحياة . . . ولكن أتراها حياة هذه التي اشتروها بثمن باهظ من الانهزامية والتخاذل والاستسلام ؟ كلا أنها الموت بعينه والله . . . وزوجها الراحل ، هذا الشهيد الذي سقط في ( معركة الكرامة ) وهو يدافع عن أرضه المغتصبة ، ودياره المباحة نعم زوجها الذي فارقها قبل أن تطفأ شمعة عرسه وودعها وزهرة زواجهما لم تتفتح بعد ، هذا الحبيب الذي غرس في نفسها من قبل أن الروح الغالية حقاً هي التي ترخص أمام الواجب ولهذا خلفها وهي ما زالت ترفل في ملابس عرسها . وذهب إلى ساحة الجهاد ، هذا الحبيب كان قد وعدها بهدية فما الهفها على استلام تلك الهدية الحبيبة لقد انتظرته طويلًا وهو في مكانه البعيد تتسقط اخباره وتتابع آثاره وتبتهل إلى الله أن يشد أزره ويضاعف صبره وثباته في مجابهة العدو . . . ثم ها هي الآن تنتظر هديته بعد أن خاب انتظارها لشخصه الحبيب بعد أن سقط شهيداً في معركة البطولة وملحمة الحق والكرامة ، أفتراها تنسى أنه كان قد وعدها بهدية وأنّى لها أن تنسى ؟