الفصل الثاني والعشرون
عكف محمود على مطالعة الكتب التي اشتراها ، وكانت تفتح أمامه أبواباً كثيرة من المعرفة والثقافة الدينية والروحية ، وتنقله إلى عالم أوسع يحلق فيه بروحه سعيداً نشواناً ، ولم يكن ييأس من لقاء ملاكه الهادي مرة أخرى ، فهو يقضي جل أوقاته بين المنتزه والحدائق ، وكتابه معه أينما ذهب . . وفعلًا فقد صادفها في أحد الأيام وهي جالسة في ركنها القصي تطالع كعادتها دائماً ، فتقدم نحوها بخطى ثابتة وحيّاها بصوت هاديء ، فعرفت نقاء صوته فرفعت رأسها وردت تحيته باحترام فقال لها : - أتسمح لي سيدتي بالجلوس على مقعد قريب لمحادثتها ؟ - ولم يسع نقاء إلا أن تقول : - لك ذلك . فجلس محمود وقال :