- أنت تتحدثين بأسلوب غريب لا ينطبق وشخصيتك . وهنا تلكأ محمود قبل أن يردف كلمة شخصيتك بكلمة الفاتنة ، ولم يستطع أن يفهم سبباً لهذا التردد ، وهو يحدث فتاة معروضة للمساومة حسب ما كان يعتقد . . . وكادت نقاء أن تنهض بعد هذا الجواب ، ولكن دافعاً خفياً كان يشدها إلى الجلوس ويدعوها إلى أن ترد على هذا الرجل وتجعله يقف بجرأته عند حد . . فردت عليه بنفس لهجتها التهكمية قائلة : - أنا لا أتحدث بأي أسلوب غريب ، وليس في كلماتي أي معنى جديد ، وإنما أنت هو الذي يتحدث بأسلوب غريب عن الرجولة ، بعيد عن العزة والكرامة ، ولا أدري ما الذي يدعوني إلى الرد عليك وكلماتك لا تستحق عندي أي رد أو تعليق ، ولكن العاطفة الانسانية هي التي دفعت بي إلى أن أنبهك من غفلتك ، فاعلم يا سيدي ، أن الشخص الذي يركز حياته ويبني نجاحه على المال وحده ويعقد مستقبله على تأثير الثروة والغنى يكون ضائعاً لا محالة ، فإن المواد الأرضية معرضة للفناء مهما عزت وغلت ، فلا تظن بعد الآن أنك بما تملك من ثروة تستطيع أن تتطفل على من تشاء وتستحوذ على من تريد . . . أنت واقع تحت تأثير مفهوم خاطىء ، بعيد كل البعد عن الحقيقة والواقع . وما أن أتمت كلماتها هذه حتى وقفت واتجهت نحو باب
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 139
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٣٩