على المنتزه ، فقد كان اليوم صحواً والشمس دافئة نقية ، ودخلت المتنزه فلاحظت أنه يكاد أن يكون خالياً من الرواد لولا بعض المتنزهين توزعوا في أنحائه البعيدة ، ولذلك فلم تشأ نقاء أن تذهب إلى ركن منعزل ، فقد كان هدوء المنتزه يوحي بالوحشة ، وفكرت في أن تعود من حيث أتت ، ولكنها فطنت أن ذلك سيبدو منها حركة غريبة بعد أن لاحظ دخولها الجالسون ، فجلست وهي تشعر بقلق وحيرة ولم تكن تحمل معها كتاباً في هذه المرة ، وجاء الساقي ليسألها عن طلبها فلم تر بداً من أن تطلب إليه زجاجة من العصير ، وصممت على أن تترك المنتزه قبل أن تشربه ، ولكن بعد دفع ثمنه ، وفي تلك اللحظة سمعت وراءها صوتاً يقول : - يا لها من فرصة سعيدة جمعتني بك مرة أخرى . وكان صاحب الصوت يتقدم حتى واجهها ، فرأت إنه ذلك الرجل الفضولي الذي تطفل عليها في المرة السابقة ، فسرت رعدة خفيفة في عروقها وهزت رأسها قائلة : - لعلك غلطان يا سيدي ، ثم أدارت وجهها عنه . فقد رأت أفضل طريقة لإزاحة هذا الرجل هو تجاهله التام ، ولكنه أتخذ له مجلساً بالقرب منها وضحك وهو يقول : - لا أظن ذاكرتك ضعيفة إلى هذا الحد ، أما أنا قد انطبعت صورتك على شغاف قلبي منذ النظرة الأولى ، وها أنا
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 136
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٣٦