أن كرسياً قد وضع قريباً من الكرسي الذي تجلس عليه ، ولم تلتفت كذلك ، فقد كانت هذه هي طريقتها دائماً في تجاهل الفضوليين ، وبعد برهة وجيزة أقبل الساقي ليسألها إذا كانت تطلب شيئاً ، فرفعت رأسها وقالت : أنها تطلب كأساً من عصير الليمون . وذهب الساقي ليأتي بما طلبت ، ولكن صوتاً غريباً ارتفع من الجالس على الكرسي القريب منها ، وهو يقول : - أرى أن الأنسة تفضل شراب الليمون . . فالتفتت نحو مصدر الصوت لترى شاباً قد اتخذ له مجلساً على كرسي هناك ، وهالها منه هذه الميوعة التي كانت تبدو واضحة عليه ولم تر بداً من أن تجيب قائلة : نعم . . . ولم تزد على ذلك ، وهمت أن تنهض لتنصرف ، ولكنها لاحظت أنها مقيدة أدبياً بانتظار الساقي . فتململت في جلستها وعادت تقرأ ، ولكن الرجل المتطفل لم يكن ليهزم بهذه السرعة ، ولم يخطر بباله سوى أنها أساليب إغراء ، فأردف يقول : - وما هذا الكتاب الذي استحوذ عليك يا أنسة ؟ ! . ولم تشأ أن تجيبه ، ولكنه كرر سؤاله ثانية وثالثة . . فلم تر من اللياقة أن تبقى أسئلته المتكررة بدون جواب . . . فأجابته في برودة قائلة : - إنه « عاصفة وقلب » لهيجو .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 130
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٣٠