الجماهير عن أيّ تصرّف يضرّ بالوطن والأمّة والمبادئ . . .
وفي طهران أعلن المجلس الثوري نبأ مقتل الإمام باقر الصدر وشقيقته على يد النظام العراقي ودعا العراقيّين في بيان بثّته إذاعة طهران إلى الثأر ، وطلب البيان من الإيرانيّين التظاهر في طهران يوم الجمعة المقبل للتعبير عن اشمئزازهم من جرائم البعث الحاكم في العراق ، وأضاف : إنّ هذه الجريمة الفظيعة أظهرت الواقع الشيطاني والشرير لحكم المرتزقة في العراق وفضحت طبيعته المعادية للإسلام . ومضى البيان قائلًا : إنّ الشعب الإيراني المسلم يعتبر هذه الجريمة الكبيرة المترافقة مع انتهاكات أخرى قامت بها الحكومة العراقيّة على الحدود مع إيران وابعادها لآلاف العراقيين المسلمين أعمالًا إجراميّة وعدائيّة ضدّ الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة » .
25 / 4 / 1980 م
أما صحيفة ( أمل ) النشرة الداخليّة الأسبوعيّة لحركة ( أمل ) فقد نشرت بتاريخ 25 / 4 / 1980 م تحت عنوان ( زنيم بغداد ) : صدّام التكريتي يغتال الإمام السيّد محمد باقر الصدر وشقيقته المجاهدة بنت الهدى :
« إلى القائد العام الإمام السيّد موسى الصدر من مجاهد في مسيرة ( أمل ) .
سيّدي . . لقد فعلها حفيد أبي جهل ( زنيم بغداد ) وتجرّأ على قتل أخيك وابن عمّك أبي جعفر السيّد باقر . قتله صدّام لأنّه أنكر ربوبيّته وعلّم الناس أن يقولوا ربّنا الله . أعدمه لأنّ فكره بدأ يهزُّ أركان الكفر ويبدّد أحلام صهيون . ولأنّه بارك الثورة الإسلاميّة المنطلقة من إيران وأيّد قائدها الإمام الخميني في نهجه وحربه مع الاستعمار وإسرائيل .
لقد نفّذ أوامر سادته في واشنطن وتل أبيب ضمن خطّتهم لضرب الثورة الإسلاميّة فكريّاً وعقائديّاً مع ضربها سياسيّاً واقتصاديّاً .
سيّدي . . وهذا أمرٌ له في التاريخ مثيل ، فكثيراً ما اعتدي على الأنبياء ولطالما قتل الأئمّة والصالحون . لكنّ زنيم بغداد قتل أيضاً بنت الهدى ، فأتى بما لم يأت به يزيد وسجّل الرقم القياسي الأعلى في الجهالة والقذارة والسفالة .
سيّدي . . والعالم الإسلامي يتفرّج كما العادة ، والعالم العربي يتفرّج ، والعالم الثالث يتفرّج .
لم نسمع حتّى الآن صوتاً لا للثوّار ولا للأحرار ولا للمفكّرين . لقد ملئت ظلماً يا سيدي ، لقد ملئت جوراً ، فهل اقترب العالم من نهاية هذه المرحلة الحالكة السواد في تاريخه .
سيّدي . . أخفوك ليشلّوا حركة الإنسانيّة ويسكتوا صوت الحقيقة والمبادئ ، وقتلوا أبا جعفر وبنت الهدى ثأراً لصهيون من العروبة والإسلام ، وهم يحاربون الثورة الإسلاميّة وقائدها انتصاراً للاستعمار والشاه .
سيّدي . . يظنّون أنّهم بذلك يستطيعون إخفاءنا أو تخويفنا أو قتلنا ؟ نحن واثقون من أنّنا لن نبقى وحدنا في معركة الحقّ ، فسوف يساعدنا الشرفاء ولن يطيلوا التفرّج . نؤكّد لك صلابة الشيوخ والنساء والأطفال في هذه المعركة وإصرارهم على النصر أو الشهادة . ويقيننا بالله العظيم مطلق ، لقد وعدنا بأن يورثنا الأرض وهو لا يخلف الميعاد . ولن تكون نهاية صدّام وحلفائه . . . غير نهاية نوري وبهلوي وفاروق ، فسوف تنزل بهم لعنات الله والمؤمنين والتاريخ ، نحن نواجههم وعقولنا وقلوبنا يملأها قول الله :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
« 1 »
.
هامش
( 1 ) التوبة : 51 .