، كما طلب منه أن لا يخرج إلى دبي التي كان قد حصل على تأشيرة دخول إليها « 1 » .
زيارات طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله )
بعد وصوله عند الساعة الثانية بعد الظهر ذهبت زوجته السيّدة أم جعفر لإخبار الشيخ محيي الدين المازندراني بوصول السيّد ، وكان قد انتقل إلى دار السيّد محمّد باقر المهري ، وقالت له : « إنّ السيّد يريدك » ، فخرج إليه .
وعندما وصل الشيخ المازندراني إلى دار السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان جالساً في المكتبة وكان عنده السيّد عبد العزيز الحكيم ، فلمّا رآه استبشر ، فجلس عنده وسأله عمّا جرى ، فقال ( رحمة الله ) : « لمّا اعتقلت من النجف ، خرجتُ آيساً لأنّي كنتُ أعلم بأنّهم سيقتلوني أو يسجنوني لمدّة طويلة ، ولذا ودّعتُ والدتي وخرجت ، وأحسستُ بأنّي الآن مرتاح ولا أشعر بالمسؤوليّة علة عاتقي تجاه الإسلام والمسلمين لأنّ مصيري قد تحتّم : إمّا الموت وإمّا السجن .
والموقف كان كذلك كما كنتُ قد تنبّأت من قبل ، ولكن بعد حديث طويل دار بيني وبين مدير الأمن العام فاضل البراك ، وبعد عدّة ساعات تبدّل الجوّ وتغيّر الموقف ، ولا أدري كيف تغيّر ، وأطلقوا سراحي « 2 » . و . . بعد الانتفاضة ومطالبة الشعب بإطلاق سراحي وعند عودتي إلى النجف رجعت معي تلك الهموم والأحزان » « 3 » ، ثمّ طلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من الشيخ المازندراني والسيّد عبد العزيز الحكيم عدم التردّد على داره خوفاً من اعتقالهما ، إلّا أنّهما أبيا ذلك « 4 » .
وفي الليل زاره الشيخ عبد الحليم الزهيري الذي لفت نظره خلوّ الشارع من رجال الأمن ، وكان عنده سيّدٌ من آل أبو طبيخ - وكان بعثيّاً سابقاً ومن محبّي السيّد الصدر ( رحمة الله ) - ، وحيث كان محتملًا لدى الشيخ الزهيري أن يكون هذا السيّد من رجال الأمن فقد رغب في أن يتحدّث أمامه عن موقف الناس علّه يعكس ذلك للسلطة ، فأخذ يمدح الناس وشجاعتهم وكيف تحدّوا السلطة ، فقال ( رحمة الله ) : « الحمد لله ، لقد بيّضوا وجهنا ، أنا عندما أخذوني كنت ذاهباً إلى بغداد كنت أشعر بأنّ هذا الطريق سوف يوصلني إلى الله سبحانه وتعالى ، كنت أتصوّر بأنّ المسؤوليّة انتهت وأنّي قمت بواجبي ، لأنّهم أتوني بطريقة لا رجعة معها ، هل تتصوّر بأنّ أبا سعد مدير أمن النجف كان معهم ، وعندما خرجت رأيت مجموعة كبيرة من رجال الأمن ، وعندما وصلت تعاملوا معي بطريقة خشنة ، وفجأة أتتهم ورقة بعد العاشرة فتغيّر الوضع ، فعرفت أنّ امراً ما قد حدث ، ثمّ أبلغوني بأنّي غير معتقل وطلبوا منّي الاتّصال بالبيت وبالسيّد الخوئي . وعندما وصلت عرفت أنّ المظاهرة تقف وراء ذلك ، وأنا في الوقت الذي أحيّيهم فيه سأطالب بإطلاق سراح أولادي .
ولكنّني رجعت متألّماً لأنّني عرفت أنّه قد بقي لي أيّامٌ في هذه الدنيا ، وكنتُ أتصوّر أنّني سألقى الله
تعالى
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 25 / 3 / 2005 م
( 2 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني
( 3 ) بطلة النجف : 70 - 71 ؛ صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 129 ) ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الحكيم ؛ مقابلة مع الشيخ علي أصغر المسلمي
( 4 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني .