البكر « 1 » .
وبعد ذلك تغيّرت لهجة البرّاك بعد أن كانت قاسية وغير مؤدّبة ، وقال للسيّد الصدر ( رحمة الله ) : « ماذا فعلنا حتّى تخرج تظاهرات في النجف والكاظميّة احتجاجاً على ما يسمّونه اعتقالًا لكم ، إنّ هذه زيارة وليس اعتقالًا ! » « 2 » وأضاف : « لم يكن هدفنا اعتقالكم ، بل أحببنا أن نتعرّف بشكل مباشر منكم على الأحداث » .
فقال له السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « وهل يتطلّب ذلك طرح هذا العدد الكبير من الأسئلة ، وبهذا الأسلوب ، ثمّ هل يستدعي ذلك تطويق بيتي من العصر حتّى الصباح ، وبهذا العدد الكبير من القوّات ؟ » .
فقال البرّاك : « إنّ هذا الخطأ ارتكبه مدير أمن النجف ، وكنّا قد قلنا له : إنّنا نريد أن نستفسر من
السيّد الصدر عن بعض الأمور ، وطلبنا منه أن يصحبكم إلى بغداد بكلّ احترام » ، ثمّ قال : « إن أحببت العودة إلى النجف فأنت حرّ ، وأهلًا بك » « 3 » .
رفض السيّد الصدر ( رحمة الله ) الإفراج عنه والعودة إلى النجف إلّا إذا أفرج عن مرافقيه الشيخ طالب السنجري والسيّد محمود الخطيب وعن جميع الذين اعتقلوا في هذه الأحداث ، وقد أصرّ على إطلاق سراح مرافقيه حتّى قال فيما بعد : « كنت مصمّماً على البقاء في مديرية الأمن مدى الحياة إذا لم تفرج السلطة عن مرافقيّ » « 4 » .
على أيّة حال ، فقد قال فاضل البرّاك : « أمّا المرافقان فنعم ، سيفرج عنهما فوراً ، وأمّا الآخرون فإنّ هذا يحتاج إلى قرار من السلطات العليا » .
ووعده أن يتوسّط شخصيّاً لدى رئيس الجمهوريّة أحمد حسن البكر للإفراج عنهم ، وذكر أيضاً أنّ قسماً منهم قد قَتَلَ أو جَرَحَ عدداً من قوّات الأمن ، فلا يمكن لمديريّة الأمن الإفراج عنهم لأنّ الأمر خارج عن صلاحيّاتها .
لم يقتنع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بكلامه ولم يثق بوعده فرفض العودة إلى النجف إلّا بعد تنفيذ هذا الشرط .
هنا حاول البرّاك أن يتوسّط وبحضور السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلّا أنّ محاولته فشلت ، فأقسم أمامه على أن يفرج عنهم في أقرب فرصة ممكنة « 5 » .
في هذا الوقت دخل زهير على السيّد الخطيب وقام بنقله إلى غرفته الخاصّة حيث اتّصل به
هامش
( 1 ) الإمام محمّد باقر الصدر . . معايشة من قريب : 111 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 96 ؛ مقدّمة مباحث الأصول : 133 . يقول السيّد الصدر : « إنّ أسلوب فاضل البرّاك مدير الأمن العام كان قاسياً ولهجتهُ فَضّة حينما كان يستجوبني ، وفي أثناء ذلك دخل عليه شخص ، فسلّمه ورقة صغيرة ، فلمّا قرأها غيّر من أسلوبه معي في التحقيق ، وبعد ذلك بدقائق دقّ جرس الهاتف ، وبدى لي أنّ المتحدّث معه كان شخصيّة كبيرة ، إذ كان فاضل البرّاك يُجيب بعبارات من مثل : نعم سيّدي ، أمرك سيّدي ، وما شابه ذلك » . ( المصدر نفسه )
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 97
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 98 ؛ وانظر : شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 227
( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 228
( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 98 - 99 .