تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
البرّاك - وكان صوت البرّاك مسموعاً حيث تحدّثا من خلال آلة صوتيّة لا من خلال الهاتف المعتاد - وقال له : « وين الخطيب » ، فأجابه : « عندي » ، فقال : « أحضره إليّ » ، فقال زهير : « سيّدنا خلّيه عندنا » ، فقال له : « أنزله إليّ الآن ، فالبرقيّة تنصُّ على إطلاق سراحه ومن معه » ، فقال زهير للسيّد الخطيب : « ولك حظّك عدل » ، وقام فنقله إلى غرفة سكرتير المدير العام حيث كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) وحيداً . عندما دخل السيّد الخطيب الغرفة استبشر السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقبّل السيّد الخطيب يده ، فترّب السيّد الصدر ( رحمة الله ) على كتفه وقال له : « اطمئن اطمئن » وأضاف : « هناك برقيّة وصلت من ديوان الرئاسة تنصُّ على إطلاق سراح محمّد باقر الصدر ومن معه ، قل لهم أن يفرجوا عن الشيخ طالب وليحضروه أمامي هنا » . قام السيّد الخطيب بإبلاغ زهير طلبَ السيّد الصدر ، وبعد التي واللتيّا تمّ ذلك وكان ذلك بعد الساعة الثانية عشر ظهراً ، حيث قام رجال الأمن بإخراج الشيخ طالب السنجري وتحدّثوا معه باحترام وأعطوه ملابسه وعمامته ، ولكنّه لم يستطع غسل الدم من أذنه ورأسه وسائر أعضاء جسمه . ولم يكن الشيخ يعرف سبب تغيير طريقة معاملتهم . وبعد ذلك قاموا بإدخاله على مدير أمن بغداد ، فبصق بوجهه ردّاً على ما فعله بأبي سعد مدير أمن النجف وقال له : « سنأخذ حقّنا منك » ، ثمّ أدخلوه إلى الغرفة التي يجلس فيها السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد محمود الخطيب ، فقبّل الشيخ يد السيّد ووجنتيه وتعانقا ، وأبلغه السيّد ( رحمة الله ) بأنّه أصرّ على عدم الخروج إلّا وهو معه . وبعد ذلك قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « نصلّي هنا أم نصلّي في النجف ؟ ! » ، فأجاب الشيخ : « هذا أمرٌ يرجع إليك » ، فقال ( رحمة الله ) : « نصلّي هنا » وطلب من السيّد الخطيب أن يجد له مكاناً للوضوء ، وأتى الشيخ السنجري بالماء ليسكبه على يديه ، وقام السيّد الخطيب بفرش عباءته أرضاً ، وأقام السيّد الصدر ( رحمة الله ) صلاة الظهر جماعة ، وصلّى الشيخ السنجري تحدّياً وإن كان سيعيدها في النجف . [ وبعد الصلاة اتّصل من مديريّة الأمن العامّة وأخبر عائلة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّه سيصل إلى النجف بعد ساعات ] « 1 » ، وطلب من السيّد الخطيب أن يقوم باستئجار سيّارة لتقلّهم إلى النجف الأشرف ، إلّا أنّ قوات الأمن اعترضت طريقه في الممرّ أثناء خروجه من الغرفة وتكفّلوا هم بذلك ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يوافق على ذلك وأصرّ على أن يتمّ ذلك من طرفه ، وبعد عناد من رجال الأمن ، قاموا باستئجار سيّارة ( تويوتا ) ، ولكنّ السيّد الخطيب لم يقبل بذلك ، وقال الشيخ السنجري : « أنا أؤجّر سيّارة للسيّد تذهب به إلى النجف » . في هذه الأثناء كان فاضل البرّاك يسمع ما يجري فقال : « لا ، اذهبوا وآتوا بسيّارتي لتذهب بالسيّد » ، وأرسل سكرتيره إلى السيّد الخطيب وأبلغه بأنّ سيّارة مدير الأمن العام ستكون في خدمتهم ، على أن يقصدوا النجف مباشرةً ولا يقصدوا مكاناً آخر . استقلّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد الخطيب والشيخ السنجري سيّارة من سيّارات المديريّة ورافقتهم
هامش
( 1 ) ما بين [ ] من : الشهيدة بنت الهدى ، سيرتها ومسيرتها : 125 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 173 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي