تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
و ( فلسفتنا ) وأنا أطالعها ، لكن في الوقت نفسه أنا أقتلك وأبكي عليك . واعلم أنّا قد صفّينا كلّ المعارضين والمناهضين للبعثيّين وبقيت أنت وحدك في الساحة العراقيّة ، وتصفيتك أسهل شيء عندنا . نحن لا نسمح أن تجعل من نفسك حكومة ودولة مستقلّة داخل حكومتنا ، تبعث برقيّات إلى أفغانستان وتبعث برقيّة إلى أنور السادات . . . « 1 » إنّ كل واحدة من هذه الأمور تستحقُّ [ عليها ] الإعدام » . السيّد الصدر : « أنا في قبضتكم ، فافعلوا ما شئتم » « 2 » . البرّاك : « لا بدّ أن تبعث برقيّة تؤيّد فيها الحزب والحكومة العراقيّة حتّى نرفع اليد عنك . . » ، [ وطلب سحب تأييده للسيّد الخميني ( رحمة الله ) ] . السيّد الصدر : « لا تتكلّم بهذا الكلام ، [ إنّ هذا مستحيل ، فإنّ هذا هو موقفي ولا أتراجع عنه مهما كلّف الأمر ، وأنا فعلًا بين أيديكم ] ، افتح لي غرفة من هذه الغرف في مديريّة الأمن وادخلني فيها وأرح نفسك واسترح منّي . . » . ولمّا سمع البرّاك هذا الكلام سكت « 3 » . . وعن مجريات هذا التحقيق ، قال فاضل البرّاك نفسه : « لم ينفِ محمّد باقر الصدر في التحقيق معه هذه الفعاليّات باعتبارها من مهمّات المؤمنين المجاهدين ، وأكّد أنّ برقيّة خميني كانت إيذاناً ببدء الجهاد والنضال في وقتٍ اعتبر الفرصة لتسلّم السلطة بعد طول انتظار منذ عام 1958 . وأضاف محمّد باقر الصدر قوله : إذا لم نستخدم قوانا اليوم ، فمتى نستخدمها بعد أن تمّ تعبئتها تنظيميّاً ودعائيّاً وتدريباً عسكريّاً ؟ » « 4 » .

حملة اعتقالات واسعة

قام النظام - ومن أجل إضعاف السيّد الصدر ( رحمة الله ) - باعتقال وكلائه كافّة والذين بلغ عددهم حدود المئة ، وقد شملت الاعتقالات من لم يشارك في انتفاضة رجب أيضاً . وكان الهدف من وراء هذه الضربة شلّ جهاز مرجعيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وجعله عاجزاً عن أيّ تحرّك ، وهو ما صرّح به مدير الشعبة الخامسة بقوله : « ليعلم السيّد محمّد باقر الصدر أنّه إذا كانت الظروف لا تسمح فعلًا بإعدامه ، فإنّنا نعرف كيف ننتقم من أنصاره وأتباعه ونجعله مقصوص الجناح » « 5 » . وشملت الاعتقالات كلّ من طالته يد السلطة من الذين شاركوا في التظاهرات أو في وفود البيعة . وتمّ ترحيل الموقوفين من مديريّات الأمن في المحافظات إلى مديريّة الأمن العامّة في بغداد والتي امتلأت أقسامها والموقف العام بهم بحيث تمّ إيداع المئات منهم في كاراج تصليح السيّارات التابع للمديريّة . وكان ممّن اعتقل إثر انتفاضة رجب ثلّة من العلماء الأفاضل ، وقد استشهد بعضهم فيما بعد
هامش
( 1 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني نقلًا عن السيّد الصدر ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 103 . يقول السيّد الصدر : « إنّ السلطة كانت قد قررت إعدامي هذه المرّة ، وكانت كل الظواهر تدل على ذلك » . ( شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 227 ) ( 3 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني ؛ وما بين [ ] من : صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 53 ) ، في حديثٍ مع أبي جهاد الأنصاري ( 4 ) الصدر وصدّام ، الإنسانيّة في مواجهة الهمجيّة : 661 ( 5 ) مقدّمة مباحث الأصول : 133 .