السيّد الصدر : « إذا كان موقفكم من الثورة الإسلامية في إيران بهذا المستوى ، فلماذا منعتم العراقيّين عن تأييدها من خلال التظاهرات الّتي منعتموها واعتقلتم المتظاهرين ، رغم كونهم لم يستهدفوا إلّا تأييدها ؟ » .
البرّاك : « إنّ المواقف السياسية - ومنها الموقف تجاه الثورة الإسلاميّة في إيران - تحدّد من قبل القيادة السياسيّة ، فهي وحدها المسؤولة عن ذلك ، وليس من حقّ أحد أن يعارض أو يؤيّد إلّا من خلال القرار السياسي الّذي تتّخذه القيادة السياسيّة » .
السيّد الصدر : « إنّك قلت قبل قليل إنّ القيادة السياسيّة أيّدت الثورة ، وإنّ العراق كان من أوائل الدول المؤيّدة لها ، أليس موقف الجماهير ينسجم مع هذا القرار ؟ » .
البرّاك : « نعم ولكنّ اتّخاذ مواقف سياسيّة من مسؤوليّتنا ، وليس لأحد أن يتدخّل في هذه الأمور » ] « 1 » .
البرّاك : « ما هو الهدف من زيارتك لبيت السيّد الخميني في اليوم الذي غادر فيه العراق ؟ » « 2 » « إنّها تمثّل في رأي السلطة مظهراً من مظاهر التنسيق والتعاون ، وإلا فلماذا لم يبادر باقي المراجع والعلماء لزيارته أو توديعه ؟ ! » « 3 » .
السيّد الصدر : « هكذا هي العلاقة بين العلماء ، لقد ذهبت لتوديعه ، وهذا يؤكّد ما قلته سابقاً من أنّ علاقتي بالسيّد الخميني قائمة على أسس غير سياسيّة ، إنّ زيارتي له كانت قبل انتصار الثورة » « فسّروها بما شئتم ، لقد ذهبت لتوديعه جهراً لا سرّاً » فغضب البرّاك « 4 » .
وقد سأله البرّاك عن البرقيّات التي أرسلها ( رحمة الله ) إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) والشعب الإيراني ، قائلًا : [ « ما هو السبب الذي جعلك تنفرد دون باقي العلماء لتقف هذا الموقف الصريح متجاهلًا أنّ هناك سلطة وحزباً يحكمون القطر ، لهم الكلمة الحاسمة والأخيرة في المواقف السياسيّة وغيرها » ] « 5 » . وأضاف : « ماذا يعني السيّد الخميني بالبرقيّة التي بعثها لك ؟ » .
السيّد الصدر : . . . ( لا جواب ) .
البرّاك : « أين السيّد المحمود الهاشمي ؟ علمنا أنه ذهب إلى إيران ليمثلكّم هناك ؟ » .
السيّد الصدر : . . . . ( لا جواب ) .
البرّاك : « ألا يعتبر إرسال السيّد محمود الهاشمي إلى إيران عملية تحريضاً ضدنا ؟ » .
السيّد الصدر : « فسّروا ذلك بما شئتم » « 6 » .
هامش
( 1 ) ما بين [ ] أضفناه من مقدّمة مباحث الأصول : 110 - 11 ، نقلًا عن الشيخ النعماني نفسه ؛ وانظر بعضه في : صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 53 ) ، في حديثٍ مع أبي جهاد الأنصاري
( 2 ) الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار : 228 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 101
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 226
( 4 ) الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار : 228 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 101
( 5 ) ما بين [ ] أضفناه من مقدّمة مباحث الأصول : 116 ، نقلًا عن الشيخ النعماني نفسه
( 6 ) يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « وقد سألت السيد الشهيد عن جوابه ، فقال : لم أجب بشيء لأني أعلم أنّ السلطة تعرف هذا الموضوع ، اكتفيت بالقول : « فسّروه بما شئتم » . وأضاف : « فقلت للسيّد الشهيد أليس هذا الجواب اعترافاً بتلك الحقيقة ؟ فقال : حين اعتقلت حسبت ان الشهادة تنتظرني في بغداد ، وأحسست أن المسئوليّة التي كانت تثقل كاهلي وتسبب لي الهموم والآلام قد انتهت ، فلم أكن أحسب للآثار التي ستترتّب على جوابي ، هل أنّها تشكّل خطورة عليّ أم لا » ( مقدّمة مباحث الأصول : 115 - 116 ) .