تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
محدقة بهم ، فيرفعون يدهم عن أصل الفريضة ، فلو أوقفني المولى القدير سبحانه وتعالى للحساب بين يديه وقال لي كيف سبّبت بعدم إبرازك للفتوى التي تراها لانحراف هؤلاء وإحراج الكثير من الناس واستدراجهم إلى المعصية ، فماذا سوف يقول أقول . إنّني أيّها السيّد الجليل أعاني نفسيّاً وروحيّاً معاناةً شديدةً في مثل هذه المواقف ، وأخشى كثيراً أن أتصرّف تصرّفاً أؤثر فيه مصلحتي الخاصّة على مصلحة الدين ، فأنا أعلم أنّ هناك عدداً من الصالحين والمتشرّعة الأبرار قد أخسرهم شخصيّاً بسبب إبراز الفتوى المذكورة التي هي على خلاف المعهود في أذهانهم ، وقد يقولون ما لنا ولهذا الفقيه ؟ ! ولنتركه . ولكنّ هؤلاء إذا قدّر لهم أن تركوني فلن يتركوا الدين وإنّما يتركوني إلى فقيهٍ آخر ، لن يتركوا الصلاة ، لن تتهدّد كرامتهم بشيء . إذن فلن يخسرهم الدين وإنّما أخسرهم أنا شخصيّاً إذا لم يوجد من يشرح لهم واقع الحال ويرفع ما في نفوسهم ، وأمّا أولئك الذين يقعون في ضائقة من القول بالنجاسة ويصيبهم الضعف الديني تجاه ذلك فيتحلّلون تدريجيّاً من واجباتهم ، فإنّهم سيخسرهم الدين رأساً . وعلم الله أنّي وقفت في لحظات عديدة أوازن بين الخسارتين ، وكانت نفسي أحياناً تقول لي حافظ على وضعك ، ولكن أحسّ من ناحية أخرى بأنّي بحاجة إلى جواب أمام الله تعالى . وهكذا تجدون أيّها السيّد الجليل أنّ ما صدر منّا من فتوى لم يكن لمجرّد الرغبة في أن نبرز كلّ ما تمّ الدليل عليه ثبوتاً ، وإنّما هو نتيجة معاناة من هذا القبيل ، ولأجل الموازنة بين أوضاع الشيعة وحاجاتهم ومتطلّبات ظروفهم في مختلف الأماكن والبقاع وحفاظاً على جملة من المصالح الدينيّة العامّة ، ولو بالمجازفة ببعض المصالح الخاصّة ، فالاحتياط والتخوّف من أن أؤثر ذاتي على ديني هو الذي جعلني أقف - من حيث الفتوى بالطهارة - الموقف الذي ترون ، وإنّي أؤمّل من لطف الله تعالى وحسن رعايته وعلمه بنيّة هذا العبد أن يعصمنا من السلبيّات والمنفيّات التي قد تتولّد من ذلك ويقيّض من العلماء الصالحين من أمثالكم من يوضح وضعي . هذا وإنّي أرجو أن لا تنسوني من أدعيتكم الصالحة في مظان الإجابة ، كما لا أنساكم إن شاء الله تعالى ، وأن لا تبخلوا عليّ بأيّ إرشادٍ أو توجيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر هذا من ناحية الماحظات الدينيّة العامّة ، أمّا إذا أحببتم الاطّلاع على الجانب الفقهي من الحكم بالطهارة فيمكنكم مراجعة الجزء الثالث من بحوث في شرح العروة الوثقى « 1 » ، ولا أدري أنّ مؤلّفاتنا في الفقه والأصول موجودة عند سماحتكم أو لا » « 2 » .

( أهل البيت . . تنوّع أدوار ووحدة هدف )

في هذه الفترة طلب السيّد محمّد الغروي الإذن بطباعة محاضرات السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول أهل البيت ( عليهم السلام ) التي كان قد ألقاها ) في مناسبات مختلفة ، إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يوافق على ذلك لأنّه ينوي كتابة أبحاث مستقلّة على وزان ( بحث حول الولاية ) و ( بحث حول المهدي ( ع ) . وبعد استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 3 » حاول السيّد الغروي الحصول على هذه المحاضرات ، فقيل له :
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في شرح العروة الوثقى ( ط . المؤتمر ) 303 : 3 - 402 ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 431 ) . ( 3 ) حدّثني السيّد محمّد الغروي بتاريخ 31 / 7 / 2004 م أنّ في باله أنّ ذلك كان في حياة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ولكنّ الحاج حامد عزيزي ذكر لي أنّ ذلك كان بعد شهادته ( رحمة الله ) ، والذي يبدو لي من خلال رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد الغروي أنّه لم يكن موافقاً على نشرها على ما هي عليه ، ومن هنا رجّحتُ أن يكون ذلك بعد شهادته ، وقد ذكرتُ ذلك للسيّد الغروي .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 380 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي