تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يعملوا خارجها أيضاً ، ولذلك كان يأمرهم في أيّام العطل بالذهاب إلى المناطق من أجل ممارسة عمليّة التبليغ « 1 » . وقال لهم ذات مرّة : « إنّ الناس تريد من العالم الديني روحانيّة وعلم ، فعليكم أن تقتدوا بإمامكم أمير المؤمنين علي ( ع ) في محرابه وسيرته وخضوعه لله ، لأنّ الناس لا تريد علماً بغير روحانيّة ، وقد أقبل عليكم شهر رمضان المبارك وهو شهر التزوّد من الروحانيّة ، وعاملوا الناس بمودّة ومحبّة وأمانة حتّى يتوجّهوا إلى الإسلام الذي هو غاية الجميع » « 2 » . وبعد أن طرح اسم الشيخ محمّد علي الجابري ليكون وكيلًا في منطقة الكوت في آذار - نيسان / 1979 م خاطبه السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « ثق بالله ، لولا مسؤوليّة المرجعيّة ومسؤوليّة التدريس لذهبت بنفسي للتبليغ في أهوار الكوت » « 3 » .

علاقته بالطلّاب عموماً ومساواته نفسه بهم

كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يكرّر : « إنّ مرجع التقليد الذي تقاد إليه رقاب الأموال الشرعيّة ، باعتباره خير أمين مستأمَن عليها ، يجب أن يكون آخر من ينعم بمأكل ومشرب أو بملبس ومفرش ، وأشباه ذلك . ألم يقل نبي الهدى ( ع ) : ( ليشرب ساقي القوم آخرهم ) « 4 » ؟ فهكذا يجب أن يعيش المرجع ، كسائر طلبة الحوزة ولا يتميّز عنهم بشيء » « 5 » . وحول علاقته بالطلّاب عموماً ، يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : 1 - « في يوم من الأيّام حاولت أن أشتري جهاز تكييف لأنّ والدته - حليفة الورع والتقوى - مصابة بمرض في جهازها التنفسي ، وكان الدكتور المشرف على علاجها ( وهو الدكتور ضياء العبيدي ) قد أخبرني بأنّ حالتها ستستمرُّ بالتدهور إلّا إذا استبدل جهاز تبريد الغرفة المائي بجهاز تكييف غازي . وفي اليوم التالي ذهبتُ إلى السوق لأسأل عن سعر الجهاز كي أستأذن السيّد الشهيد في شرائه ، ولم أكن أخبرته برأي الطبيب أنّ علاج والدته منحصرٌ بهذا ، ولكنّي أخبرته بأمر ذهابي إلى السوق لغرض معرفة سعر جهاز التكييف ، وهنا كانت المفاجأة ، لقد غضب غضباً شديداً ، وتغيّرت ملامح وجهه ، وأعتقد أنّي لو كنت ابنه الصلبي لضربني في تلك الساعة ، ثمّ خاطبني منفعلًا بقوله : ( هل مات إحساسك ؟ هل تريد أن أنعم بالهواء البارد وفي الناس من لا يملك حتّى المروحة البسيطة ؟ ألم تعلم بأنيّ أريد لهذه المرجعيّة حياة البساطة والاكتفاء بأبسط مظاهر العيش بل الضروري منه ؟ ) . فوالله العظيم لقد أذهلتني الصدمة وأنا أرى السيّد الشهيد قد بلغ به الانفعال والغضب أشدّه وأنّه لم يعرف للعاطفة والمحبّة محلًّا في قلبه . فقلت له : لقد ذهبت بمفردي إلى السوق ولم يعلم بذلك أحد . فقال : الناس يعلمون أنّك معي وتصرّفك يُحسب عليَّ . قلت : الطبيب نصح بذلك ويمكنكم الاستفسار منه ، ثمّ أخبرته
هامش
( 1 ) السيّد محمود الهاشمي في : مقابلة مشتركة جمعته مع السيّد كاظم الحائري والسيّد حسين هادي الصدر ( * ) ( 2 ) مقابلة مع الشيخ حسين سرور ( * ) ( 3 ) مقابلة مع الشيخ محمّد باقر الناصري ( * ) ( 4 ) وسائل الشيعة 264 : 25 ( 5 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 144 - 145 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 310 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي