تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بما فعل ، فتغيّر وجه السيّد الصدر ( رحمة الله ) حيرةً في كيفيّة دفع هذا المبلغ اليسير ، إلّا أنّ السيدّ عبد الغني ( رحمة الله ) لم ينتبه إلى ذلك . وعلى أيّة حال ، فقد التزم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بدفع المبلغ ، فكان يدفع كلّ شهر دينارين إلى السيّد عبد الغني ( رحمة الله ) كي يدفعه إلى صاحبه أداءً للدين « 1 » . 25 - وذات يوم كان السيّد ذيشان حيدر جوادي ( رحمة الله ) في منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع الأصدقاء ، فانجرّ الحديث إلى رواتب السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، فذكر السيّد ذيشان أنّه لم يحصل من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) إلى يومه ذاك على فلسٍ واحد مع أنّه يحضر درسه منذ ثلاث سنوات أو أكثر . استغرب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من ذلك ، وفي اليوم نفسه قصد السيّد الخوئي ( رحمة الله ) في منزله وعرض عليه الموضوع قائلًا : « مع الأسف الشديد ، يُحرم من رواتبكم الشهريّة طالبٌ مجدٌّ في العلم ، وهذه تقريراته تشهد بذلك الجد والجهد ، ولكنّه إنسانٌ قانعٌ غيور ، ولذلك لم يطلب منكم الرواتب الشهريّة » . عندها اقتنع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بذلك وأمر بتسجيل اسمه في سجلّ الطلّاب ، فأمر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعض طلّابه باستلام الراتب وإيصاله إلى السيّد ذيشان حتّى لا يراجع هو بنفسه « 2 » . 26 - وذات يوم كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتحدّث عن
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
« 3 » ، فنقل لطلّابه قصّةً أيّام أحد المراجع الذي كان أحد الطلّاب يحضر دائماً في مجلسه . وفي يومٍ من الأيّام طلب الطالب مبلغاً من المال ، فلم يستطع المرجع أن يعطيه إيّاه [ أو يؤمّنه له ] فقرّر الانتقام منه ، إلّا أنّ المرجع لم يلتفت إلى هذه النيّة . وذات يوم أخبر المرجع الطالبَ بأنّ أحد مقلّديه سيصل في اليوم الفلاني من طهران إلى الكاظميّة بهدف زيارة الإمام الحسين ( ع ) ، فسرّ الطالب لذلك . وفي اليوم المقرّر سافر إلى بغداد والتقى التاجر الذي سأله عن أحوال المرجع وعافيته ، وذكر له أنّه يودّ أن ينتسب ابنه إلى الحوزة العلميّة ، وكان عمره بين الأربع عشرة والخمس عشرة سنة ، فرحّب الطالب بهذه الفكرة إلّا أنّه أشار على التاجر بأن يسكن ابنه في المدرسة ولا يسكنه في دار المرجع وإن أصرّ على ذلك ، فإنّه - أي المرجع - يحبّ الأولاد بشكل غير مشروع ، وذكر له أنّه من غير الممكن أن يخبر أحداً بذلك ، ولكن حيث إنّه - أي التاجر - من الطيّبين والمخلصين للدين فقد بات لزاماً عليه إخباره ، وأكّد له أنّ المرجع يستحقّ المرجعيّة من جميع الجهات إلّا من هذه الجهة ، وذكر له أنّ كلّ إنسان لديه نقص من جهة من الجهات ، فدخل الشكُّ في قلب التاجر . وفي المقابل سبق الطالب التاجر إلى النجف وأخبر المرجع بأنّه التقى التاجر في الحرم الكاظمي وأنّه يبلغه سلامه ، وذكر له أنّ لديه والداً صالحاً يريد أن يدخله إلى الحوزة ، واقترح عليه أن يسكن الشاب في داره لأنسه بالأجواء العائليّة ، وذلك مخافة أن ينفر من الدراسة إذا سكن في المدرسة ، وطلب منه أن يطلب ذلك من الوالد . وعندما التقى التاجر المرجع ، قرّب الأخير ولد الأوّل إليه ووضع يده على رأسه وقبّل جبهته إلى
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 47 - 48 ( 2 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي ( * ) ( 3 ) البقرة : 191 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 308 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي