الصدر ( رحمة الله ) وكان المبعوث مصريّاً يحمل شهادة الدكتوراه « 1 » ، فأبلغ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ الرئيس ( . . . . ) « 2 » يطلب مساعدته لتقنين الأنظمة والقوانين في بلاده بما يوافق الشريعة الإسلاميّة ، وقدّم للسيّد الصدر ( رحمة الله ) دعوة رسميّة تتضمّن ذلك « 3 » . وطلب منه الانتقال إلى ليبيا باعتباره أكبر مفكّر عربي في العالم العربي والإسلامي ، وكان مستعدّاً لأن يوفّر له كافّة وسائل الراحة والاستقرار لمتابعة مسيرته العلميّة ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رفض طلبه « 4 » .
وجرى حديثٌ طويلٌ عن هذا الموضوع كان من جملته ما يلي :
قال المبعوث : « سيّدي الصدر . . لا ندري كيف نستطيع أن نطبّق الشريعة الإسلاميّة في هذا العصر الذي يعتبر معظم العقوبات الشرعيّة مخالفة لحقوق الإنسان ، فمثلًا الجلد والرجم والقطع وغير ذلك يعتبره العالم عملًا بشعاً ينافي حقوق الإنسان ، وفي نفس الوقت لا يمكننا رفع اليد عن هذه الأحكام لأنّها أحكام ربّانيّة ، فهل هناك حلولٌ لمعالجة هذه المشكلة المعقّدة ؟ » .
فأجابه السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ الإسلام - في بعض الموارد - يتشدّد في النظريّة ويتسامح في التطبيق ، فقد ورد مثلًا ( ادرأوا الحدود بالشبهات ) « 5 » ، أي أنّ الإسلام يتشدّد في وسائل إثبات الجريمة التي يترتّب عليها الحدّ . فمثلًا يصعب إثبات الزنا على ضوء الشروط المقرّرة لكيفيّة الشهادة عليه ، وهكذا القول بالنسبة لباقي الأمور التي توجب الحدّ » .
وقد قال له المبعوث : « لقد بحثنا هذا الأمر وبذلنا جهوداً مكثّفة فحصلت للسيّد الرئيس قناعة كاملة بأنّ المفكّر الإسلامي الوحيد القادر على تحمّل أعباء هذه المسؤولية الخطيرة هو سماحتكم . . . » « 6 » .
وبعد ذلك سأل السيّد كاظم الحائري السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إذا كان صادقاً في ذلك ، فمن الذي ترشّحه لذلك ؟ » ، فأجاب ( رحمه الله ) : « إذا صحّت المعلومات ، أنا أذهب » ، وكان ( رحمة الله ) على أبواب المرجعيّة « 7 » .
وربّما إلى هذا اللقاء يشير السيّد الصدر ( رحمة الله ) حيث يقول : « وعلى هذا الأساس قامت فكرة ( البنك اللاربوي ) لكي تكون تجسيداً لأطروحة بنك إسلامي ، وبدت هذه الفكرة غريبةً على تلك الذهنيّات
هامش
( 1 ) في بال السيّد الخطيب أنّ اسمه محمّد أبو الفتوح أو شيء من هذا القبيل ، وكان مدير وكالة الأنباء الليبيّة
( 2 ) كذا في المصدر ، وقد اتّضح اسمه
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 87 : 1 - 88 ؛ وقد نقل لي ذلك الأستاذ محسن كماليان بتاريخ 6 / 12 / 2004 م عن السيّد كاظم الحائري وكان معه السيّد صدر الدين موسى الصدر ؛ حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 7 / 12 / 2004 م . وقد ذكر السيّد كاظم الحائري أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان على أعتاب المرجعيّة حين الحادثة ( اه - ) ، ولا يُعلم تاريخها بالتحديد ، ولكنّها بين 1389 ه - ( سنة ثورة الفاتح ) وبين 1394 ه - ( سنة خروج السيّد الحائري من العراق ) . وبما أنّ الشيخ محمّد رضا النعماني كان حاضراً ، فإنّها متأخّرة عن تاريخ وفوده على السيّد الصدر ( رحمه الله ) الذي أخّرناه إلى نهاية هذا العام
( 4 ) مقابلة قناة ( العراقيّة ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني التي بثّت بتاريخ 18 / 4 / 2004 م
( 5 ) وسائل الشيعة 47 : 28 ، 130
( 6 ) شهيد الأمّة وشاهدها 87 : 1 - 88
( 7 ) من كلمة للسيّد كاظم الحائري بتاريخ 14 / 4 / 2004 م في منتدى جبل عامل .