تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. إنّ هذا الوطن يدعوكم إلى مغادرة الأراضي اللبنانيّة خلال مدّة أقصاها 24 ساعة . وبرغم ثقتنا الأكيدة بأنّكم سوف تلبّون دون تردّد نداء وطنكم ، نودُّ أن نذكّر من يتخلّف عن ذلك بأنّه سوف يعرّض نفسه للعقوبات القانونيّة » . وقد تمّ توزيع البيان على الفنادق وطُلب من مدرائها إبلاغ نزلائهم العراقيّين بمضمونه وذكرِ أنّ القرار يشمل السياسيّين والمصطافين . وجرى استنفار شركة الخطوط الجويّة العراقيّة لتوفير الطائرات لنقل الركّاب إلى بغداد . وأعلن ناطقٌ باسم السفارة العراقيّة أنّ من الممكن السفر بالسيّارات ، وهدّد بمصادرة أموال كل عراقي وممتلكاته إذا رفض السفر . ولدى سؤال السيّد تقي الدين الصلح - الذي ترأّس وفد التسوية اللبناني - عن رأيه في التدبير العراقي قال : إنّه فوجئ كغيره وإنّه لا يعرف شيئاً عن الأسباب والأبعاد التي تقف وراء الخطوة العراقيّة الجديدة . وتروي أوساط البعثيّين في لبنان أنّ حقيقة أسباب الأزمة بين بيروت وبغداد هي أبعد من قضيّة الحملات الصحافيّة وأنّها تتعلّق بموقف السلطات اللبنانيّة من الجناح البعثي اللبناني المؤيّد للقيادة القوميّة لحزب البعث الحاكم في العراق ، وهي القيادة التي يتولّى ميشال عفلق أمانتها العامّة ، وهذا الجناح معروفٌ عنه أنّه كان ولا يزال في صراع ضدّ كرامي وزعامته المحليّة في طرابلس . ويقول هذا الجناح : إنّ السلطات كانت حتّى الآن تحارب المنتسبين إليه لمصلحة كرامي بالتفاهم مع الحكم القائم في سوريا ، وإنّ اضطهاد لبنان لهم ازداد بعد تظاهرات وحوادث 23 / نيسان التي اتّهمتهم السلطات اللبنانيّة بلعب دورٍ أساسيٍّ فيها « 1 » .

عودة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى العراق

عندما صدر القرار السابق كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) في بلدة جباع « 2 » ، وقد استشار السيّد موسى الصدر في الأمر فأشار عليه بالرجوع إلى العراق كي لا تعتبره الحكومة العراقيّة معارضاً . بينما كان رأي الشيخ علي كوراني أن يستقرَّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) في لبنان ويؤسّس فيها حوزة علميّة « 3 » ، وقد طلب منه البقاء ، ولكنّه ( رحمة الله ) رفض « 4 » . في هذه الأثناء كان الشيخ حسين كوراني والشيخ نجيب سويدان والسيّد حسين هادي الصدر والسيّد حسين صفي الدين [ والشيخ حسن دبوق ] والشيخ حسن ملك « 5 » في منزل الشيخ نجيب
هامش
( 1 ) راجع : صحيفة ( النهار ) اللبنانيّة ، العدد رقم ( 10442 ) الصادر يوم الأحد 31 / 8 / 1969 م ؛ انظر الوثيقة رقم ( 104 ) . ويشار إلى أنّ الحكومة العراقيّة تراجعت عن هذا القرار في 28 / أيلول / 1969 م : انظر صحيفة ( النهار ) اللبنانيّة ، العدد الصادر في 29 / 9 / 1969 م ( 2 ) مقابلة مع السيّد محمّد حسين فضل الله ( * ) ؛ لقاء مع الشيخ حسين كوراني بتاريخ 28 / 5 / 2004 م ( 3 ) مقابلة مع الشيخ علي كوراني ( ( ) ( 4 ) مسائل في البناء الفكري : 19 ( 5 ) ذكر لي الشيخ حسين كوراني بتاريخ 28 / 5 / 2004 م وبتاريخ 15 / 6 / 2004 م اسم السيّد حسين صفي الدين ، بينما ذكر لي الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م اسم الشيخ حسن دبوق . وحيث كان السيّد حسين صفي الدين يملك سيّارة وكان حاضراً عند توديع السيّد الصدر ( رحمه الله ) صباحاً - كما يُستفاد من رسالة السيّد الصدر ( رحمه الله ) - بينما رجع الآخرون قبيل الغروب ، فإن كان ذلك بسيّارته أمكن افتراض وجود الجميع ورجوعهم بسيّارة أخرى ، وإن لم يكن ذلك بسيّارته فإنّ السيّارة لا تسع عادةً أكثر من خمسة أشخاص غير السائق .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 242 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي